اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

عربية فصحي سكين في قلبي

  • بادئ الموضوع الرياح الصامته
  • تاريخ البدء
الرياح الصامته

الرياح الصامته

سكساوي خبرة
عضو
ناقد فني
إنضم
7 أبريل 2025
المشاركات
745
مستوى التفاعل
1,198
نقاط نودزاوي
6,336
الجنس
أنثي
الدولة
Alexandria
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

سكين في قلبي​

تأليف :- DR.ASMAA

كانت أسماء تشبه الشوارع الخلفية للمدينة... هادئة، باهتة، لكن مليئة بالحكايات المخفية. في وجهها شحوب يشبه نور الفجر الذي لا يكتمل، وفي عينيها ألف دمعة مؤجلة. تسكن مع والدتها المريضة في شقة ضيقة على أطراف الحي، وتعمل أحيانًا في خياطة بسيطة، تُخيط للناس أثوابهم بينما يتفتق جسدها بصمت.

قبل عام، عرفت أنها مريضة. ورم في صدرها، لم يكن حميدًا، ولا كان الزمن في صالحها. الطبيب قال: "العملية ضرورية خلال شهور... وإلا سيفتك المرض بجسدك كله." لكنها لم تكن تملك ثمن الأشعة، فكيف بالعملية؟

كانت تبتسم... دائمًا تبتسم، حتى وهي تتألم. ليس لأنها قوية، بل لأنها لا تملك خيارًا آخر.

سامر... بائع السجائر على ناصية الطريق، شاب بسيط، قميصه ممزق من جهة الكتف، وحذاؤه باهت. لكنه كان يحمل قلبًا يتسع لعالم كامل.

أحب أسماء منذ أن رآها أول مرة، كانت تمشي بجوار والدتها، وابتسامتها تخترق فوضى الشارع. ظل يراقبها من بعيد، حتى جمع شجاعته ذات يوم وسألها: "اسمك إيه؟"

فأجابت دون تردد: "أسماء."

ومنذ ذلك اليوم صار كل ما يملك لأجلها. كان يبيع، ويجمع القروش في علبة صدئة كتب عليها "حياة أسماء". لم يكن يملك إلا حلمًا، وكانت هي كل الحلم.

ذهبت أسماء إلى الطبيب وحدها. لم تكن تريد أن يرى سامر صور الأشعة. جلست أمام الطبيب، ووجهها شاحب.

قال لها الطبيب ببرود الأطباء الذين تعودوا إعلان الفقد:
"يا بنتي، لازم عملية جراحية خلال أسبوعين. الورم بدأ يضغط على القلب."

قالت بصوت كأنها تخاطب نفسها:
"وحتكلف قد إيه؟"

رد الطبيب: "١٨٠٠٠ جنيه على الأقل."

ابتسمت أسماء، شكرته، ثم خرجت. مشت في الشارع كأنها تمشي في ممر جنازتها. الناس يعبرون، يضحكون، يتحدثون، ولا أحد يعرف أن جسدها بدأ ينهار شيئا فشيئا

أخبرت سامر فقط أنها بحاجة لبعض الدواء. لم ترد أن تُقلقه. لكنه شعر أن هناك ما تخفيه. بدأ يسأل، يركض من مستشفى لمستشفى، حتى عرف الحقيقة.

بدأ يعمل ليلًا في توصيل الطلبات، ويبيع هاتفه، ويقترض، حتى استطاع جمع جزء من المبلغ. كان يعد الأيام والساعات.

لكنه لم يكن يعلم أن الوقت ينفد من تحت قدميه.

في صباح أحد الأيام، خرج سامر مبكرًا، قال لها وهو يضع قبلة على جبينها:
"قربنا يا أسماء... قريب هنكسر الحزن ده كله."

ابتسمت له، لكنها بعد أن أغلق الباب، سقطت دمعة وحيدة على خدها.

دخلت المطبخ، أخرجت سكين الخبز. كتبت رسالة قصيرة، ثم جلست على الأرض.
تنفست بعمق.
قالت لنفسها بصوت مرتجف:
"هعملها بسرعة… علشان ما أتراجعش."
ثم غرست السكين في بطنها… مرة، ثم مرة، ثم ثالثة…
حتى سقطت، والدم يغرق الأرض، والسكين يسقط من يدها، وكأنها غادرت بجسدها وتركته ينتظر.


كأنها كانت تنتقم من جسدها الذي خذلها

عاد سامر عصرًا، يركض، يضحك، يحمل النقود. دخل البيت يناديها:
"أسماء! جبت الفلوس! هنعيش!"

لكن الصمت أجابه.

دخل المطبخ... وصرخ. سقط على الأرض،
وجدها هناك، في المطبخ…
ثوبها الأبيض –الذي كانت تحبّه في أيام الخطوبة– صار كفنًا قبل أوانه.
عيناها مفتوحتان، تنظران للسقف… وكأنها تراقب الملائكة وهي تهبط لتأخذها.

احتضن جسدها الملطخ بالدم. قرأ الرسالة:
"سامر...
لم أكن أريد أن تراني أضعف
أنا آسفة... آسفة على حبك لي... آسفة على فقرنا... آسفة لأن الحياة لم ترحمنا.
حياتك غالية وأنا رخيصه
أنت تستحق حياة أفضل بدون قلق..... بدون توتر....... بدون خوف..... بدون أسماء
لذا طعنت جسدي بالسكين بدلا من أن أطعن قلبك بمرضي
سامحني."

في اليوم التالي، دفنها وحده. لم يحضر أحد. فقط هو، والعلبة التي جمّع فيها المال.

وضع العلبة على قبرها، وحفر بيديه على الشاهد:
"أسماء... التي لم يُقتلها المرض، بل الوقت."

لم يفتح سامر كشكه بعد ذلك. صار يمشي في الشوارع كمن فقد ظله.

كان يجلس على درج بيتها كل ليلة، يحمل الرسالة، ويقرأها مرارًا، ويبكي.

وصار يهمس لكل عابر حزين:
"اللي بيحب بجد... لازم يلحق. الحب مش دايم. الزمن ما بيستناش حد."

 
  • محزن
  • أحببته
التفاعلات: lord.medo و عمو أسوانيۓ
عمو أسوانيۓ

عمو أسوانيۓ

مشرف القسم العام 《وكيل النواب》|البشمهندس👷🏽
طاقم الإدارة
مشرف
العضوية الذهبيه
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
كاتب جولدستار
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
ناشر قصص
نودزاوي قديم
ناشر صور
ناقد فني
اداري مجلة
إنضم
10 مايو 2025
المشاركات
4,006
مستوى التفاعل
5,581
الإقامة
ASWAN✌🏿🔥
نقاط نودزاوي
61,840
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Online
قصة موجعة… تتسلل إلى القلب كدمعة دافئة في ليلة باردة.
"أسماء" لم تكن مجرد فتاة، كانت رمزًا لكل من يحارب في صمت، لكل من يبتسم وهو يتألم، ولكل من يخجل من فقره حتى وهو يموت.

و"سامر" كان الحُب النقيّ… اللي بيقاتل، وبيحاول، بس الزمن كان أسرع من حلمه.


قصّة بتعلمنا إن الحب محتاج سرعة، ومشاركة، وصدق في الوجع… لأن اللي بنحبهم مش دايمًا هيستنونا لحد ما نكون مستعدين .عاش يا أسماء مبدعه تحياتي 🌹🌹
 
الرياح الصامته

الرياح الصامته

سكساوي خبرة
عضو
ناقد فني
إنضم
7 أبريل 2025
المشاركات
745
مستوى التفاعل
1,198
نقاط نودزاوي
6,336
الجنس
أنثي
الدولة
Alexandria
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
قصة موجعة… تتسلل إلى القلب كدمعة دافئة في ليلة باردة.
"أسماء" لم تكن مجرد فتاة، كانت رمزًا لكل من يحارب في صمت، لكل من يبتسم وهو يتألم، ولكل من يخجل من فقره حتى وهو يموت.

و"سامر" كان الحُب النقيّ… اللي بيقاتل، وبيحاول، بس الزمن كان أسرع من حلمه.


قصّة بتعلمنا إن الحب محتاج سرعة، ومشاركة، وصدق في الوجع… لأن اللي بنحبهم مش دايمًا هيستنونا لحد ما نكون مستعدين .عاش يا أسماء مبدعه تحياتي 🌹🌹
Merci
شرفني مرورك
 
التعديل الأخير:
M A N D O O

M A N D O O

مشرف القسم العام والفضفضة
طاقم الإدارة
مشرف
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
ملك الصور
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
نودزاوي قديم
إنضم
31 ديسمبر 2023
المشاركات
1,036
مستوى التفاعل
929
نقاط نودزاوي
17,886
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline

سكين في قلبي​

تأليف :- DR.ASMAA

كانت أسماء تشبه الشوارع الخلفية للمدينة... هادئة، باهتة، لكن مليئة بالحكايات المخفية. في وجهها شحوب يشبه نور الفجر الذي لا يكتمل، وفي عينيها ألف دمعة مؤجلة. تسكن مع والدتها المريضة في شقة ضيقة على أطراف الحي، وتعمل أحيانًا في خياطة بسيطة، تُخيط للناس أثوابهم بينما يتفتق جسدها بصمت.

قبل عام، عرفت أنها مريضة. ورم في صدرها، لم يكن حميدًا، ولا كان الزمن في صالحها. الطبيب قال: "العملية ضرورية خلال شهور... وإلا سيفتك المرض بجسدك كله." لكنها لم تكن تملك ثمن الأشعة، فكيف بالعملية؟

كانت تبتسم... دائمًا تبتسم، حتى وهي تتألم. ليس لأنها قوية، بل لأنها لا تملك خيارًا آخر.

سامر... بائع السجائر على ناصية الطريق، شاب بسيط، قميصه ممزق من جهة الكتف، وحذاؤه باهت. لكنه كان يحمل قلبًا يتسع لعالم كامل.

أحب أسماء منذ أن رآها أول مرة، كانت تمشي بجوار والدتها، وابتسامتها تخترق فوضى الشارع. ظل يراقبها من بعيد، حتى جمع شجاعته ذات يوم وسألها: "اسمك إيه؟"

فأجابت دون تردد: "أسماء."

ومنذ ذلك اليوم صار كل ما يملك لأجلها. كان يبيع، ويجمع القروش في علبة صدئة كتب عليها "حياة أسماء". لم يكن يملك إلا حلمًا، وكانت هي كل الحلم.

ذهبت أسماء إلى الطبيب وحدها. لم تكن تريد أن يرى سامر صور الأشعة. جلست أمام الطبيب، ووجهها شاحب.

قال لها الطبيب ببرود الأطباء الذين تعودوا إعلان الفقد:
"يا بنتي، لازم عملية جراحية خلال أسبوعين. الورم بدأ يضغط على القلب."

قالت بصوت كأنها تخاطب نفسها:
"وحتكلف قد إيه؟"

رد الطبيب: "١٨٠٠٠ جنيه على الأقل."

ابتسمت أسماء، شكرته، ثم خرجت. مشت في الشارع كأنها تمشي في ممر جنازتها. الناس يعبرون، يضحكون، يتحدثون، ولا أحد يعرف أن جسدها بدأ ينهار شيئا فشيئا

أخبرت سامر فقط أنها بحاجة لبعض الدواء. لم ترد أن تُقلقه. لكنه شعر أن هناك ما تخفيه. بدأ يسأل، يركض من مستشفى لمستشفى، حتى عرف الحقيقة.

بدأ يعمل ليلًا في توصيل الطلبات، ويبيع هاتفه، ويقترض، حتى استطاع جمع جزء من المبلغ. كان يعد الأيام والساعات.

لكنه لم يكن يعلم أن الوقت ينفد من تحت قدميه.

في صباح أحد الأيام، خرج سامر مبكرًا، قال لها وهو يضع قبلة على جبينها:
"قربنا يا أسماء... قريب هنكسر الحزن ده كله."

ابتسمت له، لكنها بعد أن أغلق الباب، سقطت دمعة وحيدة على خدها.

دخلت المطبخ، أخرجت سكين الخبز. كتبت رسالة قصيرة، ثم جلست على الأرض.
تنفست بعمق.
قالت لنفسها بصوت مرتجف:
"هعملها بسرعة… علشان ما أتراجعش."
ثم غرست السكين في بطنها… مرة، ثم مرة، ثم ثالثة…
حتى سقطت، والدم يغرق الأرض، والسكين يسقط من يدها، وكأنها غادرت بجسدها وتركته ينتظر.


كأنها كانت تنتقم من جسدها الذي خذلها

عاد سامر عصرًا، يركض، يضحك، يحمل النقود. دخل البيت يناديها:
"أسماء! جبت الفلوس! هنعيش!"

لكن الصمت أجابه.

دخل المطبخ... وصرخ. سقط على الأرض،
وجدها هناك، في المطبخ…
ثوبها الأبيض –الذي كانت تحبّه في أيام الخطوبة– صار كفنًا قبل أوانه.
عيناها مفتوحتان، تنظران للسقف… وكأنها تراقب الملائكة وهي تهبط لتأخذها.

احتضن جسدها الملطخ بالدم. قرأ الرسالة:
"سامر...
لم أكن أريد أن تراني أضعف
أنا آسفة... آسفة على حبك لي... آسفة على فقرنا... آسفة لأن الحياة لم ترحمنا.
حياتك غالية وأنا رخيصه
أنت تستحق حياة أفضل بدون قلق..... بدون توتر....... بدون خوف..... بدون أسماء
لذا طعنت جسدي بالسكين بدلا من أن أطعن قلبك بمرضي
سامحني."

في اليوم التالي، دفنها وحده. لم يحضر أحد. فقط هو، والعلبة التي جمّع فيها المال.

وضع العلبة على قبرها، وحفر بيديه على الشاهد:
"أسماء... التي لم يُقتلها المرض، بل الوقت."

لم يفتح سامر كشكه بعد ذلك. صار يمشي في الشوارع كمن فقد ظله.

كان يجلس على درج بيتها كل ليلة، يحمل الرسالة، ويقرأها مرارًا، ويبكي.

وصار يهمس لكل عابر حزين:
"اللي بيحب بجد... لازم يلحق. الحب مش دايم. الزمن ما بيستناش حد."

قصه جميله اتمنالك السعاده
 
  • أعجبني
التفاعلات: الرياح الصامته
lord.medo

lord.medo

سكساوي بريمو
عضو
إنضم
12 نوفمبر 2023
المشاركات
322
مستوى التفاعل
284
العمر
34
الإقامة
القاهره
نقاط نودزاوي
2,744
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

سكين في قلبي​

تأليف :- DR.ASMAA

كانت أسماء تشبه الشوارع الخلفية للمدينة... هادئة، باهتة، لكن مليئة بالحكايات المخفية. في وجهها شحوب يشبه نور الفجر الذي لا يكتمل، وفي عينيها ألف دمعة مؤجلة. تسكن مع والدتها المريضة في شقة ضيقة على أطراف الحي، وتعمل أحيانًا في خياطة بسيطة، تُخيط للناس أثوابهم بينما يتفتق جسدها بصمت.

قبل عام، عرفت أنها مريضة. ورم في صدرها، لم يكن حميدًا، ولا كان الزمن في صالحها. الطبيب قال: "العملية ضرورية خلال شهور... وإلا سيفتك المرض بجسدك كله." لكنها لم تكن تملك ثمن الأشعة، فكيف بالعملية؟

كانت تبتسم... دائمًا تبتسم، حتى وهي تتألم. ليس لأنها قوية، بل لأنها لا تملك خيارًا آخر.

سامر... بائع السجائر على ناصية الطريق، شاب بسيط، قميصه ممزق من جهة الكتف، وحذاؤه باهت. لكنه كان يحمل قلبًا يتسع لعالم كامل.

أحب أسماء منذ أن رآها أول مرة، كانت تمشي بجوار والدتها، وابتسامتها تخترق فوضى الشارع. ظل يراقبها من بعيد، حتى جمع شجاعته ذات يوم وسألها: "اسمك إيه؟"

فأجابت دون تردد: "أسماء."

ومنذ ذلك اليوم صار كل ما يملك لأجلها. كان يبيع، ويجمع القروش في علبة صدئة كتب عليها "حياة أسماء". لم يكن يملك إلا حلمًا، وكانت هي كل الحلم.

ذهبت أسماء إلى الطبيب وحدها. لم تكن تريد أن يرى سامر صور الأشعة. جلست أمام الطبيب، ووجهها شاحب.

قال لها الطبيب ببرود الأطباء الذين تعودوا إعلان الفقد:
"يا بنتي، لازم عملية جراحية خلال أسبوعين. الورم بدأ يضغط على القلب."

قالت بصوت كأنها تخاطب نفسها:
"وحتكلف قد إيه؟"

رد الطبيب: "١٨٠٠٠ جنيه على الأقل."

ابتسمت أسماء، شكرته، ثم خرجت. مشت في الشارع كأنها تمشي في ممر جنازتها. الناس يعبرون، يضحكون، يتحدثون، ولا أحد يعرف أن جسدها بدأ ينهار شيئا فشيئا

أخبرت سامر فقط أنها بحاجة لبعض الدواء. لم ترد أن تُقلقه. لكنه شعر أن هناك ما تخفيه. بدأ يسأل، يركض من مستشفى لمستشفى، حتى عرف الحقيقة.

بدأ يعمل ليلًا في توصيل الطلبات، ويبيع هاتفه، ويقترض، حتى استطاع جمع جزء من المبلغ. كان يعد الأيام والساعات.

لكنه لم يكن يعلم أن الوقت ينفد من تحت قدميه.

في صباح أحد الأيام، خرج سامر مبكرًا، قال لها وهو يضع قبلة على جبينها:
"قربنا يا أسماء... قريب هنكسر الحزن ده كله."

ابتسمت له، لكنها بعد أن أغلق الباب، سقطت دمعة وحيدة على خدها.

دخلت المطبخ، أخرجت سكين الخبز. كتبت رسالة قصيرة، ثم جلست على الأرض.
تنفست بعمق.
قالت لنفسها بصوت مرتجف:
"هعملها بسرعة… علشان ما أتراجعش."
ثم غرست السكين في بطنها… مرة، ثم مرة، ثم ثالثة…
حتى سقطت، والدم يغرق الأرض، والسكين يسقط من يدها، وكأنها غادرت بجسدها وتركته ينتظر.


كأنها كانت تنتقم من جسدها الذي خذلها

عاد سامر عصرًا، يركض، يضحك، يحمل النقود. دخل البيت يناديها:
"أسماء! جبت الفلوس! هنعيش!"

لكن الصمت أجابه.

دخل المطبخ... وصرخ. سقط على الأرض،
وجدها هناك، في المطبخ…
ثوبها الأبيض –الذي كانت تحبّه في أيام الخطوبة– صار كفنًا قبل أوانه.
عيناها مفتوحتان، تنظران للسقف… وكأنها تراقب الملائكة وهي تهبط لتأخذها.

احتضن جسدها الملطخ بالدم. قرأ الرسالة:
"سامر...
لم أكن أريد أن تراني أضعف
أنا آسفة... آسفة على حبك لي... آسفة على فقرنا... آسفة لأن الحياة لم ترحمنا.
حياتك غالية وأنا رخيصه
أنت تستحق حياة أفضل بدون قلق..... بدون توتر....... بدون خوف..... بدون أسماء
لذا طعنت جسدي بالسكين بدلا من أن أطعن قلبك بمرضي
سامحني."

في اليوم التالي، دفنها وحده. لم يحضر أحد. فقط هو، والعلبة التي جمّع فيها المال.

وضع العلبة على قبرها، وحفر بيديه على الشاهد:
"أسماء... التي لم يُقتلها المرض، بل الوقت."

لم يفتح سامر كشكه بعد ذلك. صار يمشي في الشوارع كمن فقد ظله.

كان يجلس على درج بيتها كل ليلة، يحمل الرسالة، ويقرأها مرارًا، ويبكي.

وصار يهمس لكل عابر حزين:
"اللي بيحب بجد... لازم يلحق. الحب مش دايم. الزمن ما بيستناش حد."

مش دايما الموت اسوء حاجه ممكن تحصل
اسوء حاجه انك تفقد حد كان فيوم هو الهوا اللى بتتنفسه
ساعتها الموت بيكون اهون مليون مره
وبتبقي عايش جسد بدون روح
 
  • محزن
التفاعلات: الرياح الصامته
أعلى