اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

اقصوصة الساعة المعكوسة (خاص بمسابقة الأقصوصة)

سندباد البحري

سندباد البحري

سكساوي شايف نفسة
عضو
إنضم
27 يناير 2026
المشاركات
91
مستوى التفاعل
127
نقاط نودزاوي
1,904
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

الساعة المعكوسة​


Gemini_Generated_Image_qx09qxqx09qxqx09.jpeg

كان الهواء داخل متجر العتيقات محملًا برائحة الخشب القديم والزمن المنسي، حيث تترصع الزوايا بقطع فريدة تحمل حكايات أشخاص رحلوا ولم يتركوا سوى أثرهم. بين تلك الأكوام المبعثرة، وقعت عينا ندى على ساعة حائط خشبية عتيقة، ذات إطار نحاسي مزخرف وعقارب دقيقة تشبه ألسنة اللهب الباهتة. لم تكن الساعة تعمل، بل كانت تبدو كتحفة صامتة تنتظر من يحييها من جديد. جذبتها صورتها الساحرة، فاشترتها وعادت بها إلى غرفتها الهادئة، لتعلقها على الجدار المقابل لمكتبها الخشبي.

في تلك الليلة، وبينما كانت تغرق في تفكير عميق بعد مشادة كلامية حادة عبر الهاتف مع صديقتها المقربة، شعرت بندم شديد على كلمات جارحة تفوهت بها عفوًا قبل ساعة واحدة فقط. نظرت إلى الساعة العتيقة المعلقة بلا حراك، ولاحظت أن عقاربها كانت متوقفة عند الثامنة تمامًا، بينما تشير ساعتها اليدوية إلى التاسعة. بفضول مفاجئ، وبدون أن تدرك عواقب ما تفعله، مدت ندى أصابعها المرتجفة وأدارت عقارب الساعة الخشبية للوراء بمقدار ساعة كاملة، لتشير إلى السابعة.

ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد حركة ميكانيكية عادية؛ بل صاحبته ومضة ضوئية خافتة وصوت طنين غريب أشبه بأنين الرياح العابرة. شعرت ندى بهزة خفيفة في أرضية الغرفة، وكأن الهواء من حولها أصبح كثيفًا وباردًا. عندما رفعت رأسها لتتفقد المكان، تجمد الدم في عروقها؛ فقد وجدت نفسها جالسة على مكتبها تمامًا كما كانت قبل ساعة من الآن، وتسمع صوت هاتفها وهو يرن معلناً بداية المكالمة المشؤومة مع صديقتها!

أصيبت ندى بذهول تام. هل جنّت حقًا؟ أم أن الساعة تمتلك سحرًا خارقًا يعيد الزمن للوراء؟ نظرت حوليها فرأت تفاصيل الغرفة مطابقة تمامًا لما حدث في الساعة الماضية. أدركت حينها سر الكنز الذي بين يديها: تلك الساعة لا تعيد زمن العالم، بل تعيد زمن الغرفة وحدها ساعة كاملة إلى الوراء! شعرت بفرصة ذهبية لا تعوض لتصحيح خطئها؛ فبادرَت بالتحرك بسرعة قبل أن تتلفظ بالكلمات القاسية، وأغلقت الهاتف مبكرًا قبل أن تبدأ المشادة، لتري كيف تغيرت مجرى الأمور واختفت الغصة التي كانت تثقل صدرها.

لكن التوسع في استخدام هذه القدرة العجيبة بدأ يراود عقلها. في الأيام التالية، أصبحت الساعة وسيلتها السحرية للهروب من كل خطأ بسيط؛ فكلما سكبت قهوتها، أو تلعثمت في إرسال تقرير عمل مهم، أو تفوهت بكلمة غير محسوبة، كانت تهرع إلى الساعة وتدير عقاربها للوراء لتصلح ما أفسدته. بدت الحياة مثالية وخالية من العيوب، وكأنها تعيش في حلقة زمنية آمنة تحميها من عواقب أخطائها اليومية.

إلا أن التلاعب بالزمن لم يكن بلا ثمن. بدأت تلاحظ أمورًا غريبة تتسلل إلى غرفتها؛ فالأشياء التي تغير مكانها في الماضي المكرر كانت تترك آثارًا مزدوجة، وظلال الأشياء أصبحت تبدو أثقل وأغمق من المعتاد. والأدهى من ذلك، أن ذاكرتها الشخصية بدأت تتداخل؛ فصار من الصعب عليها تمييز ما حدث حقًا في الحاضر وما قامت بتصحيحه في الماضي المعكوس. وكأن كل ساعة تعيدها كانت تقتطع جزءًا من وعيها واستقرارها النفسي.

في ليلة مظلمة، وأثناء محاولتها إعادة الزمن للوراء للمرة المئة لتلافي خطأ تافه، التفتت فجأة لتنظر إلى المرآة المعلقة في الغرفة، لتصاب بالرعب الشديد؛ رأت انعكاسها في المرآة لا يقوم بحركات مشابهة لما تفعله، بل كان ينظر إليها بنظرة تحذيرية حادة، وكأن النسخة الأخرى داخل الزجاج تحاول منعها من الاستمرار في العبث بنظام الكون. وفي تلك اللحظة، صدر صوت طقطقة مرعبة من آلية الساعة الداخلية، وانكسرت عقاربها النحاسية لتسقط على الأرض وتتوقف للأبد.

تراجعت ندى للخلف وهي ترتجف، مدركة أن لكل نعمة ثمنًا، وأن الإنسان وُجد ليتعلم من أخطائه لا ليهرب منها. نظرت إلى الساعة المكسورة على الجدار، وأيقنت أن الزمن الحقيقي لا يمكن ترويضه، وأن جمال الحياة يكمن في تقبل عثراتها لا في محوها.
 
  • أعجبني
التفاعلات: Big-Size
L A I L

L A I L

مشرفة قسم الأفلام والعام 🎬🔮
طاقم الإدارة
مشرف
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي رياضي
عضو
ناشر افلام
ناقد فني
إنضم
7 ديسمبر 2024
المشاركات
9,419
مستوى التفاعل
6,306
نقاط نودزاوي
200,933
الجنس
أنثي
الدولة
Egypt
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline
@ZIDANE ACE
 
  • أعجبني
التفاعلات: ZIDANE ACE
Big-Size

Big-Size

سكساوي بريمو
عضو
إنضم
9 فبراير 2026
المشاركات
159
مستوى التفاعل
186
نقاط نودزاوي
2,485
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline

الساعة المعكوسة​


Gemini_Generated_Image_qx09qxqx09qxqx09.jpeg

كان الهواء داخل متجر العتيقات محملًا برائحة الخشب القديم والزمن المنسي، حيث تترصع الزوايا بقطع فريدة تحمل حكايات أشخاص رحلوا ولم يتركوا سوى أثرهم. بين تلك الأكوام المبعثرة، وقعت عينا ندى على ساعة حائط خشبية عتيقة، ذات إطار نحاسي مزخرف وعقارب دقيقة تشبه ألسنة اللهب الباهتة. لم تكن الساعة تعمل، بل كانت تبدو كتحفة صامتة تنتظر من يحييها من جديد. جذبتها صورتها الساحرة، فاشترتها وعادت بها إلى غرفتها الهادئة، لتعلقها على الجدار المقابل لمكتبها الخشبي.

في تلك الليلة، وبينما كانت تغرق في تفكير عميق بعد مشادة كلامية حادة عبر الهاتف مع صديقتها المقربة، شعرت بندم شديد على كلمات جارحة تفوهت بها عفوًا قبل ساعة واحدة فقط. نظرت إلى الساعة العتيقة المعلقة بلا حراك، ولاحظت أن عقاربها كانت متوقفة عند الثامنة تمامًا، بينما تشير ساعتها اليدوية إلى التاسعة. بفضول مفاجئ، وبدون أن تدرك عواقب ما تفعله، مدت ندى أصابعها المرتجفة وأدارت عقارب الساعة الخشبية للوراء بمقدار ساعة كاملة، لتشير إلى السابعة.

ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد حركة ميكانيكية عادية؛ بل صاحبته ومضة ضوئية خافتة وصوت طنين غريب أشبه بأنين الرياح العابرة. شعرت ندى بهزة خفيفة في أرضية الغرفة، وكأن الهواء من حولها أصبح كثيفًا وباردًا. عندما رفعت رأسها لتتفقد المكان، تجمد الدم في عروقها؛ فقد وجدت نفسها جالسة على مكتبها تمامًا كما كانت قبل ساعة من الآن، وتسمع صوت هاتفها وهو يرن معلناً بداية المكالمة المشؤومة مع صديقتها!

أصيبت ندى بذهول تام. هل جنّت حقًا؟ أم أن الساعة تمتلك سحرًا خارقًا يعيد الزمن للوراء؟ نظرت حوليها فرأت تفاصيل الغرفة مطابقة تمامًا لما حدث في الساعة الماضية. أدركت حينها سر الكنز الذي بين يديها: تلك الساعة لا تعيد زمن العالم، بل تعيد زمن الغرفة وحدها ساعة كاملة إلى الوراء! شعرت بفرصة ذهبية لا تعوض لتصحيح خطئها؛ فبادرَت بالتحرك بسرعة قبل أن تتلفظ بالكلمات القاسية، وأغلقت الهاتف مبكرًا قبل أن تبدأ المشادة، لتري كيف تغيرت مجرى الأمور واختفت الغصة التي كانت تثقل صدرها.

لكن التوسع في استخدام هذه القدرة العجيبة بدأ يراود عقلها. في الأيام التالية، أصبحت الساعة وسيلتها السحرية للهروب من كل خطأ بسيط؛ فكلما سكبت قهوتها، أو تلعثمت في إرسال تقرير عمل مهم، أو تفوهت بكلمة غير محسوبة، كانت تهرع إلى الساعة وتدير عقاربها للوراء لتصلح ما أفسدته. بدت الحياة مثالية وخالية من العيوب، وكأنها تعيش في حلقة زمنية آمنة تحميها من عواقب أخطائها اليومية.

إلا أن التلاعب بالزمن لم يكن بلا ثمن. بدأت تلاحظ أمورًا غريبة تتسلل إلى غرفتها؛ فالأشياء التي تغير مكانها في الماضي المكرر كانت تترك آثارًا مزدوجة، وظلال الأشياء أصبحت تبدو أثقل وأغمق من المعتاد. والأدهى من ذلك، أن ذاكرتها الشخصية بدأت تتداخل؛ فصار من الصعب عليها تمييز ما حدث حقًا في الحاضر وما قامت بتصحيحه في الماضي المعكوس. وكأن كل ساعة تعيدها كانت تقتطع جزءًا من وعيها واستقرارها النفسي.

في ليلة مظلمة، وأثناء محاولتها إعادة الزمن للوراء للمرة المئة لتلافي خطأ تافه، التفتت فجأة لتنظر إلى المرآة المعلقة في الغرفة، لتصاب بالرعب الشديد؛ رأت انعكاسها في المرآة لا يقوم بحركات مشابهة لما تفعله، بل كان ينظر إليها بنظرة تحذيرية حادة، وكأن النسخة الأخرى داخل الزجاج تحاول منعها من الاستمرار في العبث بنظام الكون. وفي تلك اللحظة، صدر صوت طقطقة مرعبة من آلية الساعة الداخلية، وانكسرت عقاربها النحاسية لتسقط على الأرض وتتوقف للأبد.

تراجعت ندى للخلف وهي ترتجف، مدركة أن لكل نعمة ثمنًا، وأن الإنسان وُجد ليتعلم من أخطائه لا ليهرب منها. نظرت إلى الساعة المكسورة على الجدار، وأيقنت أن الزمن الحقيقي لا يمكن ترويضه، وأن جمال الحياة يكمن في تقبل عثراتها لا في محوها.
بالتوفيق
 
  • أعجبني
التفاعلات: سندباد البحري
أعلى