اهلا بك في منتديات نودزاوي

إنضم الان حتي تستطيع التعليق والتفاعل مع باقي الاعضاء واكتساب الكثير من المميزات الحصرية للاعضاء منها تصفح بلا اعلانات مزعجة

متسلسلة الشبح حتي الفصل الاول 6/5/2026

ط

طبيب علاقات

سكساوي متقحرط
عضو
إنضم
20 فبراير 2022
المشاركات
26
مستوى التفاعل
20
نقاط نودزاوي
10
الجنس
ذكر
الدولة
مصر
توجه جنسي
عدم الإفصاح
Offline



الجو في "الورشة" كان تقيل، ريحة زيت المكن الممزوج برطوبة الحوائط القديمة بتكتم النفس. بحر كان قاعد على الكرسي الخشب المخلخل في ركن ضلمة، بيقلب في مفتاح انجليزي في إيده، عيونه متبتة في "عادل" اللي واقف قدامه بيحاول يداري رتعشة إيده وهو بيصلح كرافتته الغالية اللي مش لايقة على المكان.

عادل، ابن الباشا اللي فاكر إن فلوس أبوه بتشتري الضمير، كان فاكر إن بحر مجرد "صنايعي" ممكن يخلصه من الليلة دي بقرشين، زي ما بيخلص أي مصلحة تانية.

بحر اتنحنح، صوت خشن زي صنفرة الحديد، وقال بهدوء مخيف: "بص يا عادل.. أنت جاي هنا عشان خايف. والحيطة اللي بتسند عليها، اللي هي أبوك، بدأت تشرخ. وأنا مش ببيع طوب، أنا ببيع سكوت.. والسكوت ده له تمن، مش بس فلوس."

عادل بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع متهدج: "أنا فاهم يا بحر.. والفلوس اللي طلبتها موجودة، بس أنا محتاج أضمن إن الصور دي تتحرق، مش تتباع لحد تاني."

بحر قام ببطء، ضهره كان منحني شوية، مشي خطوتين ناحية النور اللي داخل من الشباك المكسور، وبان نص وشه، ندبة قديمة ماشية من ودنه لحد فكه. ابتسم ابتسامة باهتة مفيهاش ذرة ود: "الضمان يا عادل بضاعة نادرة في السوق ده. أنت فاكر إنك لو دفعت، اللعبة هتخلص؟ اللعبة يا ابني لسه بتبدأ. اللي صورك وأنت بتعمل العمايل دي مش حد غريب، ده حد قريب منك قوي.. حد أنت بتثق فيه أكتر من نفسك."

عادل اتجمد في مكانه، الدم هرب من وشه: "تقصد إيه؟ إنت بتهزر؟"

بحر رجع قعد تاني، وحط رجل على رجل، وبدأ يلعب بالمفتاح على كفه: "أنا مبهزرش. الشخص ده مش بس صورك، ده بيراقب كل خطوة بتعملها عشان يوقعك في فخ أكبر.. فخ يخليك تسلم مفاتيح الشركة بإيدك من غير ما تفتح بقك. وأنا؟ أنا الوحيد اللي عارف مين الشخص ده، وعارف كمان إمتى هيقرر يضرب الضربة القاضية."

سكت بحر لحظة، وساب الصمت ينهش في أعصاب عادل، اللي بدأ يمسح العرق اللي مغرق جبهته.

بحر كمل بنبرة واطية وجازة على سنانه: "المشكلة مش في الصور، المشكلة في اللي ورا الصور. دلوقت، قدامك خيارين.. يا إما تعتمد على فلوسك وتخرج من هنا، وتستنى المصيبة اللي هتقضي على مستقبلك بكره الصبح، يا إما تقعد وتسمعني للآخر، وتعرف مين "الحية" اللي بتطبل لك في وشك وبتسممك في ضهرك."

عادل قعد على الكرسي التاني، مهدود الحيل، وبحر لسه عيونه عليه، بيقرأ فيه زي ما بيقرأ في خريطة ميكانيكية معقدة. هو مش بس عارف مين اللي بيخونه، هو اللي رتب الخيوط عشان عادل يجي لحد عنده، يطلب النجدة، ويبيع حريته بوعيه، من غير ما يعرف إنه بقى دمية في إيد المهندس بحر.

عادل قعد وضم إيديه بين فخذيه، جسمه كان بيتهز بهزة خفيفة، مش عارف يثبت نظره على حاجة. "مين؟" سأل عادل بكلمة واحدة، بس كانت طالعة مكسورة، خايفة، ومحتاجة إجابة بأي تمن.

بحر قام من مكانه، وبدأ يتمشى في الورشة بخطوات محسوبة، بيلمس الأدوات اللي متعلقة على الحيطة كأنه بيراجع في عقله قائمة جرد لأعداء عادل. "الحية مش بعيد، يا عادل. الحية بتنام معاك، بتصحى معاك، وبتبوسك من خدك كل يوم الصبح قبل ما تنزل."

عادل اتنفض من مكانه، عينيه وسعت من الصدمة: "سارة؟ أنت بتقول إيه؟ سارة مراتي؟ مستحيل! دي هي اللي... دي هي اللي دايمًا واقفة في صفي ضد أبويا!"

بحر ضحك ضحكة مكتومة، صوتها زي تكسير الخشب الناشف: "وده بالظبط اللي هي عايزاك تصدقه. هي اللي زرعت في عقلك فكرة إن أبوك عدوك، وهي اللي كانت بتسخنك عليه عشان تخليك تتسرع في قراراتك، وتغلط، وتيجي في السكة اللي هي راسمها لك. سارة مش مراتك يا عادل، سارة مشروع.. مشروع استثماري ناجح، وأنت مجرد أصل من أصولها اللي بتديره."

عادل حاول يعترض، صوته عليّ بنبرة دفاعية مكسورة: "أنت كداب! بتوقع بيني وبينها عشان تاخد مني أكتر! سارة مصلحتها من مصلحتي، هي شريكتي!"

بحر وقف فجأة، ولف وشه ناحية عادل، ملامحه كانت حادة زي نصل السكينة في الضلمة: "شريكتك؟ طب اسأل نفسك ليه هي اللي كانت بتلح عليك تروح حفلة 'الساحل' الليلة اللي اتصورت فيها؟ وليه هي اللي قنعتك إن الأمن هناك مشدود ومش محتاجين حراسة؟ وليه.. وليه يا عادل، تليفونها كان مقفول ساعتين كاملين وقت ما أنت كنت في 'الاوضة'؟"

الصمت في الورشة بقى تقيل، تقيل لدرجة إن عادل بدأ يتنفس بصعوبة. بحر قرب منه، وطى بجسمه لحد ما بقى وشه في وش عادل، ريحة دخان السجاير الرخيص طلعت في وش عادل وهو بيقول بصوت واطي ومسموع: "أنا مش محتاج أوقع بينكم. هي اللي وقعت نفسها في أخطائها.. وأنا بس اللي لقيت الخيوط. سارة عندها 'صديق' قديم، وراجل أعمال منافس لأبوك، والاثنين اتفقوا إن الشركة دي لازم تقع، وأنت.. أنت كنت المفتاح اللي هيفتحوا بيه الخزنة."

عادل غطى وشه بإيديه، حاسس إن الأرض بتدور بيه. بحر رجع لورا، سحب كرسي تاني وقعد براحة، وبدأ يفتح درج في المكتب المتهالك. "بص، أنا مش هقولك صدقني. أنا هوريك."

طلع بحر "فلاشة" صغيرة ورماها على الطرابيزة بينه وبين عادل. "دي محادثات، تسجيلات صوت، وتفاصيل حسابات بنكية بره مصر. سارة بتبعت تقارير عن كل قراراتك، وكل ملفات الشركة اللي بتوصل إيدك. هي مش بس خايناك، هي بتبيعك حتة حتة."

عادل بص للفلاشة زي ما يكون بص لتعبان، متردد يلمسها، متردد يواجه الحقيقة اللي بحر حطها قدامه. بحر اتسند بظهره على الكرسي، وبدأ يفرك إيديه ببعض، مستمتع بانهيار اللي قدامه، عارف إن اللعبة لسه في بدايتها، وأن عادل دلوقتي، محتاج لبحر أكتر من أي وقت فات، ومش بس عشان الصور.. عشان ينتقم.

بحر كمل بنبرة باردة: "خد الفلاشة، روح البيت، واعمل نفسك مش عارف حاجة. بس افتكر، اللعبة دي ليها قواعد، وأي حركة غلط منك، هتخلي 'الحية' تلدغك قبل ما تلمسها. وأنا.. أنا هبقى موجود عشان أقولك تعمل إيه في الخطوة الجاية."

عادل مد إيده المرتعشة، لمس الفلاشة اللي كانت بتلمع تحت ضوء اللمبة المصفره في الورشة، سحبها ببطء وضمها في قبضة إيده كأنها طوق نجاة وسط بحر من الوحل. قام وقف، كان بيترنح، الانهيار بانت ملامحه في وشه المذعور، العيون دبلانة، والملامح اللي كانت دايماً متكبرة ومغرورة بقت زي ورقة شجر ناشفة بتترعش في مهب الريح.

بحر فضل قاعد في مكانه، ما قامش يودعه، وما حاولش يطمنه. بالعكس، كان بيراقب تفاصيل انكساره بعين خبير بيشوف موتور مكنة بيفوت، بيشوف الترس الأساسي بيتحطم عشان المكنة كلها تقف.

بحر اتكلم بصوت واطي، بس كان حاد زي رنة الحديد على الحديد: "بص يا عادل.. قبل ما تخرج من الباب ده، حط في دماغك حاجة واحدة. سارة مش هي المشكلة الوحيدة. سارة ذراع، وفي جسم كبير وراها. لو حبيت تقطع الذراع من غير ما تكسر الجسم، هتموتك. مفهوم؟"

عادل وقف عند باب الورشة الموارب، بص وراه بلمحة سريعة، ملامحه كانت متشنجة: "يعني إيه؟ أعمل إيه يعني؟ أواجهها؟"

بحر ضحك ضحكة قصيرة، خالية من أي دفا، ومال بجسمه لقدام، وحط كوعه على ركبته: "تواجهها؟ أنت لسه ما اتعلمتش حاجة! المواجهة هي سلاح الضعفاء. لو واجهتها دلوقت، هتخسر كل حاجة في لحظة، وهتلاقي نفسك في الشارع أو في السجن. اللعبة اللي إحنا فيها دي، يا عادل، هي لعبة 'خيوط'. لازم تفضل لابس قناع الجوز المغفل، وتخليها تفتكر إنها مسيطرة، لحد ما نغرس السكينة في المكان اللي بيوجعها فعلاً."

عادل مسك مقبض الباب بقوة لدرجة إن مفاصل صوابعه بيضت: "أنا مش هقدر.. أنا مش هعرف أتعامل معاها وهي بتكذب في وشي."

بحر قام من على الكرسي ببطء شديد، وخطى خطوتين لبره الضلمة، نوره كشف الندبة اللي على وشه أكتر. قرب من عادل، لدرجة إن عادل شم ريحة الشحم والسيجار. "يا عادل، الإنسان بيمثل دور طول حياته. الفرق الوحيد بينك وبين سارة، إنها بتمثل عشان تسرقك، وأنت هتمثل عشان تحمي اللي باقي من كرامتك.. وفلوسك."

سكت بحر، وغمز له غمزته اللي بتشبه طعنة في الضهر: "روح دلوقتي. ارجع البيت. اتعشى معاها، ابوسها، واتصرف زي ما كنت بتتتصرف كل يوم. ولما تنام، افتح اللابتوب بتاعها، وحط الفلاشة دي.. وشوف بعينك حجم 'الخيانة' الحقيقي. وبعدها، هرجع أكلمك. هتكون ساعتها جاهز عشان نلعب دورنا بجد."

عادل خرج من الورشة من غير ولا كلمة، خطواته كانت تقيلة ومترددة، زي واحد ماشي في حقل ألغام. بحر وقف عند الباب، بيراقب ضهره وهو بيبعد في الشارع المظلم، ملامحه كانت خالية من أي تعاطف، مجرد برود مهندس بيشوف خطته بتتحرك على الأرض.

رجع بحر قفل الباب بالمفتاح، رجع قعد على كرسيه، ولع سيجارة جديدة، وطلع دخانها لفوق وهو بيكلم نفسه بصوت مسموع: "الترس الصغير بدأ يلف.. والمطحنة هتشتغل."

في اللحظة دي، كانت سارة في فيلا عادل، قاعدة قدام المراية، بتمسح مكياجها بهدوء، مش واخدة بالها إن "المهندس" بدأ يشد خيوط اللعبة من تحت رجليها، وإن عادل، اللي كانت بتعتبره مجرد لعبة في إيدها، راجع البيت ومعاه السلاح اللي هيفرمها.. البيت كان هادي، هدوء مريب بيسبق العاصفة. عادل دخل الفيلا، خطواته تقيلة على الرخام اللي بيلمع، وكأن البيت نفسه بيراقب دخوله. شم ريحة "سارة"؛ عطر غالي، أنثوي، كان بيحسسه زمان بالأمان، بس دلوقتي الريحة دي بقت خانقة، ريحة خديعة متغلفة بشياكة.

سارة كانت قاعدة في الصالون، ماسكة كتاب، ولابسة روب حرير أسود، شعرها مرخي على كتافها بشكل مدروس. رفعت عينها، وابتسمت ابتسامة خفيفة، دافية، ومصطنعة لدرجة إن عادل حس بوجع في معدته.

"اتأخرت ليه يا حبيبي؟ قلقتني عليك، التليفون كان مقفول.. حصل حاجة في الشغل؟" قالت سارة بصوت ناعم، خلت عادل يحس برغبة إنه يصرخ في وشها، بس كلام "بحر" كان زي الرصاص في عقله: مثل دور الجوز المغفل.

عادل حاول يبتسم، بس ابتسامته طلعت باهتة، محملة بمرارة واضحة: "معلش يا سارة.. مكنة في الورشة عطلت، وقعدت أصلحها بنفسي. يوم طويل ومقرف."

قامت سارة وقربت منه، حطت إيدها على كتفه، وبدأت تمسح عليه بحنان خادع، عينيها بتدور في ملامحه كأنها بتقرأ خباياه: "ورشة إيه يا عادل؟ أنت لسه بتضيع وقتك مع الناس دي؟ أنت راجل أعمال، مش ميكانيكي."

عادل اتجمد، بس أجبر عضلات وشه إنها تسترخي: "عارف.. بس دي الحاجة الوحيدة اللي بتخليني أحس إني حر، بعيد عن دوشة الشركة وأبويا."

سارة ضحكت ضحكة رقيقة، ومالت عليه باست خده، ريحتها قربت منه أكتر، خلت نبضات قلبه تتسارع: "طيب يا روحي.. اطلع خد دوش، وأنا هحضرلك العشا. شكلك مهدود خالص."

عادل هز راسه، وطلع على السلم، كل درجة بيطلعها كانت بتزيد جواه شعور بالتقزز. دخل الأوضة، قفل الباب وراه، ورمى مفاتيحه على السرير. خرج الفلاشة من جيبه، بقت في إيده زي جمرة نار. بص عليها، وبص ناحية اللابتوب بتاعها اللي كان مفتوح على المكتب.

بحر قال: استنى لما تنام.

قعد عادل على حرف السرير، وبدأ يراقب عقارب الساعة. دقايق مرت كأنها سنين. سارة دخلت الأوضة، غيرت هدومها ببرود، وبدأت تتحرك قدامه بخفة، واثقة، وكأنها ملكة المكان. عادل فضل قاعد، ماسك موبايله كأنه بيشتغل، بس عيونه كانت بتراقب كل حركة بتعملها.

سارة طفت النور، ونامت جنبه، بدأت تتنفس بانتظام بعد فترة قصيرة. عادل استنى، قلبه بيدق في ودنه زي طبلة حرب. قام ببطء، اتسحب ناحية المكتب، فتح اللابتوب، الشاشة نورت في الضلمة، عيون عادل زغللت.

دخل الفلاشة في مدخل الـ USB، وفتح الفايلات. أسماء ملفات، صور، تسجيلات صوتية بصوت سارة وهي بتتكلم مع "حد" مجهول، بترسم معاه خطة إفلاس الشركة ونقل الأصول لشركة تانية باسمها هي.

كل كليك كان بيعمله، كان بيحس إنه بيفتح جرح جديد. الفضيحة اللي كانت بتهدده كانت مجرد بداية؛ سارة كانت بتبني إمبراطورية على أنقاضه هو وأبوه.

فجأة، اللابتوب طلع صوت تنبيه صغير، عادل اتخض وبص ناحية السرير. سارة كانت لسه نايمة، بس حركت جسمها نص حركة. عادل اتجمد، أنفاسه وقفت. سارة بدأت تفتح عينها ببطء، بصت ناحية المكتب، ولقت ضوء الشاشة المنعكس على وش عادل.. اللي كان باصص لها، وعيونه فيها نظرة لأول مرة سارة تشوفها: نظرة رجل مكسور قرر إنه ما يبقاش ضحية تانية.

سارة اعتدلت في قعدتها، صوتها كان هادي ومستفز: "بتعمل إيه يا عادل؟ وليه اللابتوب بتاعي مفتوح؟"

عادل قفل اللابتوب، وسحب الفلاشة، ووقف في الضلمة، صوته كان متغير، أعمق وأقسى: "كنت بدور على الحقيقة يا سارة.. ولقيت أكتر مما كنت متوقع."سارة اتعدلت في قعدتها، الروب الحرير وقع شوية على كتفها، بس ملامحها مكنش فيها أي خوف، بالعكس، الهدوء اللي في عينيها كان أكتر رعباً من الصراخ. لفت شعرها ببطء بإيدها، وبصت لعادل وهي بتبتسم ابتسامة صفرا، مفيهاش ذرة براءة.

"الحقيقة يا عادل؟" قالتها بصوت هادي وبارد كأنه طالع من تلاجة، "أنت فاكر إنك لو عرفت قرشين زيادة هتقدر تكسر اللعبة؟ أنت لسه زي ما أنت، عيل صغير بيدور على حضن أبوه عشان يداري غلطاته."

قامت من السرير ووقفت قدامه، كانت أقصر منه، بس نظرتها كانت بتشوفه أصغر من النملة. "أنت فاكر إن الفلاشة دي هتحميك؟ دي مجرد بداية نهايتك. لو فكرت تفتح بوقك بكلمة واحدة، الصور اللي أنت خايف منها هتكون في ميل كل موظف في شركة أبوك، وهتكون في إيدين الصحافة قبل ما الشمس تطلع."

عادل حس بدمه بيغلي، مسك الفلاشة في إيده بقوة لدرجة إنها عورت كفه، بس فضل واقف مكانه، فاكر كلام "المهندس بحر": مثل دور الجوز المغفل.

ضحك عادل فجأة، ضحكة ناشفة ومخنوقة، وقال بنبرة مليانة سخرية ومرارة: "سارة.. أنتي فاكرة إني جاي أواجهك عشان أطلب الرحمة؟ أنتي فاكرة إن بحر كان بيلعب معايا؟ أنتي متعرفيش المهندس بحر.. الراجل ده مبيحطش خيوط في إيد حد إلا لو كان ناوي يشنق حد بيها."

سارة ملامحها اتغيرت لحظة، الاسم رن في ودنها زي جرس إنذار. "بحر؟ الصنايعي بتاع الورشة؟ أنت رحت لده؟"

عادل قرب منها خطوة، ونزل صوته لدرجة الهمس اللي بيقطع النفس: "بحر مش صنايعي يا سارة.. بحر هو اللي بيدير كل حاجة في الضلمة، ومن ساعة ما قعدت معاه، وأنا عرفت أن أنتي مجرد "شفرة" في نظام كبير، والشفرة دي قربت تتشفر للأبد."

سارة بدأت تحس بالخطر، عينيها بدأت تلف في الأوضة، كأنها بتدور على مخرج. "أنت اتجننت يا عادل.. أنت مش عارف أنت بتلعب مع مين."

عادل ساب الفلاشة على الكومودينو، وبدأ يقرب منها أكتر، حاصرها بين جسمه وبين التسريحة، لدرجة إنها حست بأنفاسه السخنة على وشها. ملامحه كانت متصلبة، مفيش فيها أي أثر للضعف اللي كان فيه الصبح. "أنا عارف كويس أوي أنا بلعب مع مين.. بلعب مع 'شرموطة' كانت فاكرة إنها بتسوق راجل، بس الحقيقة هي اللي بقت سايقة نفسها للمحرقة."

سارة حاولت ترفع إيدها تضربه، بس عادل مسك إيدها بقوة في الهوا، عيونه كانت بتلمع بشراسة عمرها ما شافتها فيه. "أنا مش جاي أواجهك يا سارة.. أنا جاي أقولك إن اللعبة بدأت، وأنا اللي بمسك خيوطها المرة دي. نامي كويس الليلة دي، عشان دي آخر ليلة هتنامي فيها وأنتي مطمنة في البيت ده."

سحب إيده وسابها واقفة في نص الأوضة، وشها أبيض زي الحيطة، وعينها بتهتز من الصدمة. خرج من الأوضة، وسابها ورا ظهره، وهي واقفة في سكون تام، مدركة لأول مرة إن "المهندس" نجح في تحويل دميتها للوحش اللي هيأكلها.

بحر كان قاعد في الورشة، بيبص على الساعة، ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيكلم نفسه: "بدأ الترس يتحرك.. ودلوقتي، مفيش رجوع."الهدوء اللي ساد الورشة كان بيقطعه صوت تكتكة عقارب الساعة القديمة على الحيطة. بحر قام، نفض غبار الشغل عن إيده، وراح ناحية ركن خفي في الورشة، شال قطعة خشبية كانت مدارية "راديو" قديم. مسكه، قلب فيه لحد ما طلع صوت شوشرة، وبعدين استقر على تردد معين.

صوت سارة وهي بتكلم "حد" تاني وصل للورشة عبر جهاز تنصت دقيق كان بحر زرعه في تليفون سارة من أسابيع، قبل ما عادل حتى يعرف إن فيه حاجة اسمها "خيانة".

صوت سارة كان مضطرب، أنفاسها سريعة، بتقول في الميكروفون: "العملية اتكشفت.. عادل مش هو عادل اللي أعرفه. كان معاه فلاشة.. كان عارف كل حاجة.. لازم نتصرف دلوقتي، قبل ما يوصل لأبوك!"

بحر ابتسم، ابتسامة خلت الندبة اللي على وشه تبان كأنها بتتحرك. اتكلم في جهاز لاسلكي صغير كان في إيده: "الفرخة بدأت ترفرف في القفص.. جهزوا الملفات، خلوا الباشا يصحى على خبر إفلاس شركته بكره الصبح."

في الفيلا، سارة كانت بتلف في الأوضة زي الحيوان المحبوس. مسكت تليفونها، حاولت تتصل بـ "شريكها"، بس الخط كان بيطلع نغمة مشغولة دايماً. فجأة، نور الفيلا طفى، وبقى البيت غرقان في ضلمة تامة. سارة وقفت في نص الصالة، قلبها بيدق بجنون، وبدأت تسمع صوت خطوات تقيلة جاية من بره.

الباب الأمامي اتفتح ببطء، وعادل دخل، بس مش عادل المكسور اللي كان موجود من ساعة. عادل كان لابس جاكيت تقيل، وعيونه كانت باردة، بتمسح المكان بتركيز وحش. سارة حاولت تستجمع قوتها، صرخت بصوت مهزوز: "عادل؟ أنت بتعمل إيه؟ ليه النور طفى؟"

عادل ما ردش، فضل ماشي بخطوات محسوبة ناحية المطبخ، طلع سكينة مطبخ كبيرة، وحطها على الطرابيزة في الصالون، الصوت كان عالي ومسموع في الهدوء ده.

"قعدتِ معاه كتير يا سارة.." قال عادل، وصوته كان أهدى من الموت، "قعدتِ معاه وبخطط وبترسمي، وكنتِ فاكرة إنك بتلعبي بيّ. بس في الحقيقة، أنتي كنتِ بتلعبي مع المهندس.. والمهندس مبيحبش اللعب اللي فيه غش."

سارة اتراجعت لورا لحد ما خبطت في الحيطة. "أنت.. أنت هتعمل إيه؟ أنا مرتك!"

عادل ضحك، ضحكة خالية تماماً من أي عاطفة. "مراتي؟ لا يا سارة. أنتي كنتِ صفقة، والصفقة دي النهاردة اتفسخت."

في اللحظة دي، تليفون سارة رن. كانت رسالة نصية من رقم مجهول، محتواها صورة لعادل وسارة في أوضاع مخلة، وصورة تانية لمستندات تثبت تورطها في اختلاسات الشركة. وتحت الصور، مكتوب جملة واحدة: "المهندس أعلن بدء التنفيذ."

سارة وقعت على الأرض، التليفون وقع من إيدها، وبدأت تدرك إن كل خيط هي شدته، كان بحر بيغزل بيه حبل المشنقة اللي اتلف حوالين رقبتها. عادل وقف قدامها، وبص لها من فوق، ملامحه كانت بتعبر عن حالة من البرود التام، وكأنه بينفذ حكم إعدام، مش بيكلم شريكة حياته.

"بكرة الصبح، الناس كلها هتعرف مين هي سارة الحقيقية.." قال عادل، وسابها في الضلمة، وخرج وقفل الباب وراه، تاركها تواجه الانهيار لوحدها، بينما المهندس بحر كان في الورشة بيقفل اللعبة، ويستعد للضحية اللي جاية.سارة كانت زي اللبؤة الجريحة، الهستيريا أكلت ملامحها، وعينيها اللي كانت دايماً باردة ومحسوبة بقت بتبرق بدموع الحقد والذعر. ركبت عربيتها، وراها عربيتين دفع رباعي فيهم أربعة من "الرجالة" اللي بتأجرهم وقت العوزة، ناس شغلهم الوحيد هو التنفيذ من غير أسئلة.

طول الطريق كانت بتصرخ فيهم: "هاتوهولي! عايزة المهندس ده يترمي تحت رجلي! اللي يحصل يحصل، احرقوا الورشة على دماغه!"

وصلوا الورشة في حي شعبي مهجور، الساعة كانت داخلة على الفجر، والضباب مغطي المكان. نزلوا الرجالة ومعاهم "العتلة" والأسلحة البيضاء. سارة كانت ماشية وراهم، شعرها مبهدل، وشكلها اللي كان دايماً ملكي بقى شكل "شرموطة" مكسورة جاية تنتقم لكرامتها اللي اتباعت.

خبطوا الباب بكل قوتهم، بس الباب فتح لوحده.. كان مفتوح ومستني.

دخلوا الورشة، كانت ضلمة تماماً، ريحة الزيت المعتادة بقت ممزوجة بريحة حاجة تانية.. ريحة غاز خفيف. الرجالة كانوا بيتحركوا بحذر، كشافاتهم بتكشف ضلوع الحيطان المتهالكة، لحد ما وصلوا لوسط الورشة.

بحر كان قاعد على كرسيه، ضهره ليهم، وبيشرب سيجارته ببرود تام، كأنه في جلسة صفا مش في وسط أعداء جايين يفرموه.

سارة صرخت فيهم: "هاتوه! اكسروا عضم الراجل ده!"

الرجالة هجموا، بس قبل ما يوصلوا، بحر شد خيط حديد كان مربوط في إيده، وفي ثانية، كل اللمبات في الورشة نورت مرة واحدة، بس مش لمبات عادية.. كانت كشافات قوية جداً وجهت وشها مباشرة ناحية "الرجالة" وسارة، عمتهم تماماً وخليتهم يتراجعوا بايديهم على عينهم.

وفي نفس اللحظة، صوت ميكروفونات عالية بدأت تذيع في كل حتة: "يا أهلاً بالضيوف.. نورتوا مصيدتي."

الرجالة وقفوا مذهولين لما سمعوا صوت "الباشا" -أبو عادل- طالع من سماعات الورشة، بيقول بوضوح: "سارة.. أنا عارف كل حاجة. التسجيلات اللي وصلتني النهاردة خلتني أغير رأيي فيكي خالص. الرجالة اللي معاكي دول.. هما دلوقت محاصرين بشرطة ومعاهم فيديوهات اختلاساتك، مش بس هما، دول جايين ياخدوكي أنتي كمان."

سارة اتجمدت، التفتت لورا لقيت باب الورشة اتقفل وبدأ يتلحم من بره بـ "اللحام الكهربائي". بحر قام ببطء، لف الكرسي، وبان وشه اللي كان فيه ابتسامة مرعبة، وفي إيده ريموت صغير.

"فكرتي إنك تسوقي اللعبة يا سارة؟" قال بحر بصوت هادي ومسموم، "أنتي كنتِ مجرد ترصي أحجار دومينو.. وأنا اللي كنت بوقعهم واحد ورا التاني. ودلوقتي، المفاجأة مش بس في الشرطة.. المفاجأة إن كل فلوسك اللي سرقتيها، اتحولت لحسابات 'عادل' من ساعة ما دخلتي الورشة."

الرجالة بدأوا يترعبوا، رموا سلاحهم، وسارة انهارت على الأرض، وبدأت تصرخ بجنون. بحر قام، قرب منها، ووقف فوقها، وبص لها نظرة احتقار، وقال بصوت واطي: "محدش بيدخل بيت المهندس ويخرج وهو لسه 'بشر'. أنتي بكرة هتصحي تلاقي نفسك في مكان، الحيطان فيه أضيق من طموحك.. ومحدش هيعرف مين 'الشرموطة' اللي باعت نفسها للريح."

بره الورشة، كانت أصوات سرينة الشرطة بتقترب، وبحر كان لسه واقف في الضلمة، بيولع سيجارة تانية، وبيستمتع بانهيارها التام، وكأنه بيمسح صفحة من كتاب حياته، عشان يفتح صفحة جديدة مع ضحية تانية.مع صرخة "سارة" المكتومة وهي بتتشد بين إيدين عساكر الشرطة، كان ضوء الكشافات القوي بيغطي على المكان. عادل واقف جنب أبوه، باصص للمشهد بجمود، ومشاعر الانتقام والانتصار بتغلي في عروقه. بص لأبوه وقاله: "لازم نشكر المهندس بحر يا بابا.. لولا الراجل ده، كانت سارة دي سرقتنا وطلعت هي الكسبانة."

أبوه هز راسه بموافقة، ووجه كلامه لرئيس القوة: "هاتوا لي بحر، الورشة بتاعته في المنطقة الفلانية، الراجل ده ليه مكافأة عندي."

لكن لما وصلوا الورشة، كانت فاضية تماماً. ريحة الشحم لسه في الجو، والسيجارة لسه بتدخن في الطفاية، بس "بحر" ملوش أثر. قلبوا الورشة حتة حتة، دوروا في كل زاوية، وكل مخزن، بس مفيش غير جدران صماء. عادل نزل على ركبه في نص الورشة، صرخ في الفراغ: "بحر! أنت فين؟"

لا رد.. الورشة اللي كانت "عقل" التلاعب، بقت مجرد أربع حيطان مهجورة. بحر اختفى وكأنه فص ملح وداب.

في مكان سري، في قبو بعيد تحت الأرض في منطقة مش موجودة على الخريطة، كان "بحر" قاعد قدام مراية مكسورة. الإضاءة كانت خافتة ومصفرة. بحر مد إيده وبدأ يشد الندبة اللي كانت ماشية على فكه، شال "السيليكون" والمكياج السينمائي اللي كان مغير ملامحه بالكامل.

لما شال طبقة الجلد الصناعي والعدسات الملونة، بان وجهه الحقيقي: وجه شاب في التلاتينات، ملامحه حادة، وعيونه فيها بريق ذكاء شيطاني. غسل وشه بميه ساقعة، وبص لنفسه في المراية، ورسم ابتسامة تانية، ابتسامة "شخص جديد" لضحية تانية. غير هدومه الملطخة بالزيت، ولبس بدلة غالية، وأخد شنطة فيها ملفات جديدة، وخرج من باب سري في القبو بيطل على شارع زحمة في قلب القاهرة، وذاب وسط الناس، كأنه لم يكن.

في عنبر "سارة"، الليلة الأولى كانت جحيم. ريحة العفن والرطوبة في الزنزانة خنقتها. كانت مرمية على الأرض، وشها ملطخ بدموعها ومكياجها السايح. دخلت عليها تلات ستات، أجسادهم ضخمة وملامحهم محفورة بالقسوة والضرب.

واحدة منهم قربت منها، مسكت شعرها وشدته لورا بقوة، وقالت بصوت خشن: "أهلاً يا حلوة.. سمعنا إنك كنتِ بتلعبي بالكبار، بس هنا مفيش كبار، هنا فيه اللي ياكل التاني."

سارة حاولت تصرخ، بس التانية كتمت نفسها بإيدها اللي زي الشاكوش. رموها على "البرش" الخشب المتهالك. بدأت النسوان يحاوطوها، يفكوا حزامها بالقوة، وهي بتترعش من الرعب. واحدة منهم مسكت رقبتها وقالت: "يا لبوه، إنتي فاكرة نفسك لسه في الفيلا؟ النهاردة مفيش خروج، ومفيش حد هيسمع صوتك."

سارة كانت بتصرخ، بس أصوات الزنزانة كانت بتغطي على كل شيء. بدأت عملية "الفرم" والتعري، وبدأت النسوان ينهشوا في شرفها وسط ضحكاتهم اللي بتشبه عواء الضباع. كانت سارة بتستوعب في اللحظة دي إن "بحر" ما سجنهاش بس، ده رماها في مسلخ، مكان الخروج فيه مستحيل، والليل لسه في أوله.

الآن.الزنزانة كانت خانقة، ريحتها مزيج من العرق القديم، البول، واليأس. سارة كانت مرمية على البرش، بتترعش كأنها ورقة شجر في عاصفة، عيونها مفتوحة على الآخر من الرعب وهي شايفة النسوان التلاتة اللي بيقربوا منها بخطوات بطيئة، خطوات مفترس عارف إن فريسته مفيش قدامها مفر.

المرة اللي كانت ماسكة شعرها شدت رأسها لورا بقوة لدرجة إن رقبة سارة كانت هتتكسر، صرخت سارة، بس الست التانية كتمت صرختها بإيد خشنة ومليانة شحم، ورمت نفسها فوقها، شفراتها القوية بدأت تتحرك بسرعة، بتشد ملابس سارة الحرير الممزقة، بتقطعها بقوة وعنف لحد ما سارة بقت عريانة تماماً قدامهم، جسمها الأبيض كان باين عليه علامات الصدمة والبرد.

"يا حلوة، أنتي فاكرة إنك لسه في عالم الكبار؟" قالت الست وهي بتمرر إيدها الخشنة على صدر سارة، وبتعصر بزازها بقسوة خلت سارة تتلوى من الألم. "النهاردة هتتعلمي إزاي تكوني جارية فعلاً."

بدأوا يفتحوا شفرات سارة، يلحسوا خرمها وشفراتها بطريقة وحشية، مش بقصد المتعة، لأ، بقصد الإذلال والفرم. واحدة منهم مسكت "خرم" سارة وبدأت تدخله صوابعها بعنف، وهي بتضحك ضحكة شيطانية، وسارة بتصرخ مكتومة، دموعها نازلة على خدها زي المطر.

النسوان كانوا بيتبادلوا "الرزع"، بيفرموها فرم، بيستخدموا كل حركة عشان يحسسوها إنها مجرد قطعة لحم مبيوعة للكل. سارة حست إنها بتتمزق من جوا، كل حركة منهم كانت بتغرس في روحها إهانة أكبر من اللي قبلها. كانوا بيقلعوها كل ذرة كرامة، بيفعصوا شفراتها، وبيرزعوا فيها بكل عنف، وهي مش قادرة حتى تدافع عن نفسها.

صوت "الرزع" بتاع اللحم على اللحم كان بيتردد في أركان الزنزانة، ممزوج بصرخات سارة المكتومة وضحكات النسوان اللي بيستمتعوا بامتلاكها بالكامل. كانوا بيفرموا لحمها، بيلحسوا عسلها بإيديهم القذرة، وبيذلوها في كل حركة. الليلة كانت طويلة، والفرم كان مستمر، وسارة بتغرق في قاع الزنزانة، بتندم على كل لحظة خيانة، وبتحس بمرارة "النيك" اللي كان بيذلها ببطء، محولاً إياها من "ملكة" في فيلتها لشرموطة مُهاناة في حضن الجحيم، تحت رحمة نسوان ميعرفوش للرحمة طريق.

كل رزة كانت بتأكد لها إن اللعبة اللي المهندس بحر بدأها، لسه بتكمل فصولها، وهي دلوقتي، مش أكتر من أداة للمتعة القاسية والفرم المستمر، ليلة ورا ليلة.الهدوء في بيت "بحر" الجديد كان عكس الضجيج اللي سابه وراه في الزنزانة تماماً. دخل البيت بهدوء، خلع الجاكيت الغالي، ورمى مفاتيحه على الطرابيزة الرخام. البيت كان راقي، ريحة بخور هادية وموسيقى خفيفة بتعزف في الخلفية.

"حمد لله على السلامة يا ابني، اتأخرت بره النهارده." كان صوت "عفت"، مراته أبوه، وهي طالعة من المطبخ بابتسامة دافية، لابسة عباية بيت حرير لونها هادي، ملامحها لسه محتفظة بجمالها رغم السنين.

بحر قرب منها، باس رأسها بودّ حقيقي مفيش فيه ذرة تمثيل. "معلش يا أمي، كان عندي شوية شغل في الشركة، والزحمة كانت مش طبيعية."

في الصالة، كانت "منة" و"نور"، بنات مراته أبوه، قاعدين بيذاكروا. نور رفعت عينها من اللاب توب وضحكت: "يا بختك يا بحر، دايماً مشغول في الحاجات المهمة. مش ناوي تاخدنا معاك نغير جو في الويك إند؟"

بحر قعد على الكنبة، ومال بظهره لورا، ملامحه كانت مسترخية تماماً، وشخصية "المهندس" اللي الندبة شوهت وشه كانت اختفت، وبان محله وجه شاب وسيم بملامح هادية ومريحة. "من عينيا يا نور، الأسبوع الجاي هخلص الكام مشروع اللي في إيدي، ونطلع أحلى خروجة."

عفت حطت صينية الشاي قدامه، وقعدت جنبه، مسكت إيده بلمسة حنان. "أبوك اتصل الصبح من الخليج، بيسلم عليك وبيقولك إنه فخور بيك وبنجاحك في الشركة، بيقول إنك شلت المسؤولية من بدري."

بحر حس بلسعة بسيطة في قلبه من ذكره لأبوه الغايب، بس ابتسم للست اللي ربت وعملت اللي أبوها الحقيقي مقدرش يعمله. "**** يخليهولي يا أمي. لولا وجودكم في حياتي، كنت ممكن أبقى شخص تاني خالص."

في اللحظة دي، البيت كان بيعيش حياة طبيعية، ضحك خفيف، ريحة أكل بيتي طالع من المطبخ، حوارات عادية بين أخوات. مفيش أي حاجة توحي إن الراجل اللي قاعد بيشرب الشاي وسطهم، هو نفس الشخص اللي كان من كام ساعة بيحرك خيوط انهيار حياة كاملة، وبيراقب "سارة" وهي بتنكسر في قاع الزنزانة.

بحر كان بيبص لبنات مراته أبوه وهما بيضحكوا، وعيونه بتلمع ببريق غامض.. هو كان بيحمي عالمه ده بكل قوته، عالم نضيف، هادي، وبعيد تماماً عن القذارة اللي بيتعامل معاها بره. وبالنسبة له، كان ده التوازن الوحيد؛ يفرم الوحوش بره، عشان يفضل قاعد في وسط "الملائكة" جوه.

قام بحر بابتسامة هادية: "أنا هطلع أرتاح شوية، يوم طويل ومحتاج أنام."

طلع أوضته، قفل الباب بالمفتاح، لفت نظر لغرفة "التصنيع" الصغيرة اللي عاملها جوه دولابه، فتحها، وبص على الأدوات، العدسات، والمواد اللي بيستخدمها في "تغيير جلده". اتنهد ببرود، ورجع قفل الدولاب، ورمى نفسه على السرير، مغمض عينه، مستعد يبدأ صفحة جديدة من حياة "بحر" الصنايعي، أو أياً كان الدور اللي هيلعبه بكره.بحر كان نايم، بس عقله كان دايماً صاحي، زي مكنة مابتوقفش. سمع صوت حركة خفيفة ورا باب أوضته، اتعدل في قعدته ببطء من غير ما يطلع صوت. الباب اتفتح بالراحة، ودخلت "نور"، اخت بحر في البيت، كانت لابسة روب خفيف ملمسه ناعم، ملامحها باين عليها القلق، أو يمكن حاجة تانية.

قربت من السرير والضوء الخافت من الشارع كان بيحدد ملامحها الناعمة. قعدت على حرف السرير، إيدها بدأت تتحرك ببطء على غطا السرير ناحية رجله. بحر فضل ثابت، عيونه كانت بتراقبها في الضلمة، عارف إن دي مش مجرد زيارة ليلية عادية.

"بحر.. أنت صاحي؟" همست بصوت ناعم، وبدأت إيدها تطلع لفوق، تلمس ركبته من تحت الغطا.

بحر اتكلم بصوت واطي ومبحوح، من غير ما يحرك جسمه: "إيه اللي جابك هنا يا نور في الوقت ده؟"

نور ماردتش، بس قربت أكتر، لدرجة إن ريحة برفنها الهاذي ملى الأوضة. حطت إيدها التانية على صدره، وبدأت تتحسس عضلاته بجرأة خلت بحر يبتسم ابتسامة خفيفة في الضلمة. "أنا مش عارفة أنام.. حاسة إني مخنوقة، ومحتاجة حد يسمعني.. حد يفاهمني زي ما بتفهمني."

بحر سحب إيدها، بس مش عشان يبعدها، لا.. عشان يشدها ناحيته أكتر. "البيت كله نايم يا نور.. وانتي عارفة إن اللي بنعمله ده غلط."

نور اتنهدت، وصوتها بقى مليان رغبة محبوسة: "والغلط ده هو اللي بيخليني أحس إني عايشة.. بعيد عن عيون أمي، وبعيد عن كلام الناس."

قربت أكتر، وبدأت تفتح الروب بتاعها ببطء، صدرها كان بيعلو ويهبط من التوتر والإثارة. بحر مسك خصرها وقربها ناحيته بقوة، وبدأ يلمس جسمها اللي كان بيترعش تحت إيده. اللعبة في البيت كانت مختلفة تماماً عن اللعبة في الورشة؛ هنا كان فيه "تلاعب" بالمشاعر، وتوظيف للضعف والشهوة في أقرب دايرة ليه.

نور بدأت تهمس في ودنه كلام جريء، وبدأت إيديها تتحرك في أماكن حساسة في جسم بحر. بحر كان بيستمتع بكل لحظة، مش بس بالشهوة، لكن بإحساسه إنه مسيطر على "البيت" زي ما هو مسيطر على "الشارع".

"انتي عارفة اللعبة ماشية إزاي يا نور.." قال بحر وهو بيشدها ناحيته أكتر، وإيديه بدأت تستكشف تفاصيل جسمها بجرأة ومكر. "هنا مفيش أسرار، ومفيش حدود."

نور غمضت عينيها، واستسلمت للمساته، وبدأت هي كمان تشارك في "الرقصة" دي، وبدأت تطلع أصوات ناعمة ومكتومة. بحر كان بيشوف فيها "الضحية" المثالية؛ حد موجود تحت إيده 24 ساعة، حد بيثق فيه ثقة عمياء، ومستعد يبيع كل حاجة عشان لحظة "اهتمام" منه.

في اللحظة دي، بحر كان حاسس بالقوة المطلقة. كان بياخد منها كل اللي هو عايزه، وفي نفس الوقت، بيخليها متعلقة بيه أكتر وأكتر، بيخلق خيط جديد في شبكته، خيط مربوط ببيته، وبأغلى الناس عنده.

بحر بدأ يتحرك بجرأة أكبر، ملامحه اللي كانت هادية في الصبح اتحولت لملامح صياد بيمتلك فريسته. كان عارف إن "نور" مش بس عايزة قرب، هي عايزة "تملك"، وهو كان جاهز يديها الوهم ده، ويستغل كل ذرة ضعف في قلبها عشان يضمن ولاءها المطلق له.. في لعبة مفيش فيها أي خطوط حمراء.

الآن.نور كانت بتتنفس بسرعة، حركات جسمها بقت أجرأ، وإيديها بدأت تستكشف تفاصيل جسم بحر بلهفة مراهقة متمردة. بحر استغل اللحظة دي، ملقاش داعي للتمثيل أو التمهيد، مسكها من وسطها بقوة وسحبها ناحيته، خبط جسمها بجسمه، ورماه على السرير.

بحر كان بيقود الرقصة دي بمكر، بدأ يفك حزام الروب بتاعها ببطء، وعينه في عينها، بيقرأ فيها الخوف الممزوج بالنشوة. نور كانت بتترعش، مش من البرد، لأ، من "الامتلاك" اللي حاساه. بحر نزل بإيده على جسمها العاري، بدأ يمسح على بزازها، بيعصرهم بقسوة خفيفة خلتها تطلع أنين مكتوم.

بحر نزل بوشه ناحية رقبتها، بدأ يلحس ويشفط فيها، بيسيب علامات حمراء واضحة، كأنه بيعلم عليها، بيطبع ختمه الخاص. إيده التانية كانت بتنزل لتحت، بتمرر صوابعه على شفراتها، بيلعب بيهم بمهارة ميكانيكي عارف كل مسمار في المكنة. نور اتلوت تحت إيده، وبدأت تفتح رجليها أكتر، بتطلب المزيد، بتطلب "الرزع" اللي بيشبع رغبتها المحبوسة.

"أنت.. أنت عارف إني بتاعتك.. يا بحر.." همست نور بصوت متقطع، وهي بتفرك جسمها بجسمه.

بحر ضحك ضحكة واطية، ونزل بجسمه كله عليها، محاصرها بين إيديه، وبدأ يقلعها اللي باقي من هدومها في ثواني. لما بقت عريانة تماماً قدامه، وقف لحظة بيتأمل تفاصيلها، زي ما كان بيتأمل خيوط اللعبة في الورشة. نزل بلسانه على خرمها، بدأ يلحس فيه، يفرشه، يذوق عسلها اللي كان بيسيل من كتر الإثارة. نور كانت بتصرخ صرخات مكتومة في المخدة، جسمها كله كان بيتنفض تحت لسان بحر.

بحر قلبها بوضوح، وبدأ يرزع فيها بكل قوته، رزع ورا رزع، صوت لحمهم بيخبط في بعضه كان بيملأ الأوضة، ممزوج بأنفاسهم العالية. بحر كان بيفرمها، بيخليها تحس بكل حركة، بكل بوصة منه بتدخل جواها. كان بيذلها بذكاء، بيحسسها إنها مجرد جسد في إيد "المهندس"، وهي كانت مستسلمة تماماً، بتطلب المزيد، بتعيط من المتعة والوجع في نفس الوقت.

بحر مسك شعرها وشدها ناحيته، وبص في عينيها اللي كانت دايبة من اللذة، وقال بصوت واطي ومسموع: "انتي عارفة إن ده سرنا.. ولو يوم فكرتي تطلعي بره الخط، هفرمك زي ما فرمت سارة.. فاهمة؟"

نور هزت راسها بإيجاب وهي بتشهق، وبحر كمل "الفرم"، رزع ورا رزع، بيغرس فيها سيطرته، بيفرغ فيها كل طاقته الوحشية، لحد ما الاتنين انفجروا في لحظة من اللذة اللي بتمحي كل حدود، وبتحول البيت ده لمكان تاني خالص، مكان بيتحكم فيه بحر في أجساد ونفوس اللي حواليه، زي ما بيتحكم في المكن والحديد.

دا اول فصل وزي ما انتم شايفين الفصل بمقام قصص كامله تانيه

مش هنزل التكمله غير لو لقيت تفاعل كويس





















 
  • أعجبني
التفاعلات: sokar8
M

Mohammad1296

سكساوي متقحرط
عضو
إنضم
28 فبراير 2026
المشاركات
40
مستوى التفاعل
107
نقاط نودزاوي
94
الجنس
ذكر
الدولة
Palestine
توجه جنسي
أنجذب للإناث
Offline
أعلى