عمو أسوانيۓ
مشرف القسم العام 《وكيل النواب》|البشمهندس👷🏽
طاقم الإدارة
مشرف
العضوية الذهبيه
كاتب متميز
نودزاوي شاعر
نودزاوي حكيم
نودزاوي كوميدي
نودزاوي رياضي
كاتب جولدستار
برنس الصور
برنس الفضفضة
اسطورة نودزاوي
ناشر مجلة
عضو
ناشر محتوي
ناشر قصص
نودزاوي قديم
ناشر صور
ناقد فني
اداري مجلة
- إنضم
- 10 مايو 2025
- المشاركات
- 3,973
- مستوى التفاعل
- 5,563
- الإقامة
- ASWAN✌🏿🔥
- نقاط نودزاوي
- 51,576
- الجنس
- ذكر
- الدولة
- مصر
- توجه جنسي
- أنجذب للإناث
Online
باب الدم
من تأليف/الأسوانيۓ⚔️
الفصل الأول (الوصول)من تأليف/الأسوانيۓ⚔️
الشارع اللي وصّلت له عربية النقل كان غريب في هدوءه. كان عباره عن صف طويل من البيوت المتهالكة، بعضها شبابيكه مكسورة وبعضها مهجور. لكن في الآخر،
لكن البيت كان مختلف… أضخم وأعلى،مكون من طابقين ، بواجهة باهتة وطلاء متقشر "كأن السنين أكلته". الشبابيك الكبيرة كلها مغطاة بطبقات من الغبار، والستائر وراها سايبة خيال باهت، كأن في حد بيبص منها.
اتفتح باب سيارة الاسرة المنتقلة ونزل منها
مروان(الأب) وقف قدام البيت، وفضل يحدق فيه بصمت. كان راجل في أوائل الأربعينات، بنيته متوسطة، شعره أسود بدأ يغزوه الشيب من عند الجوانب. في عينيه لمعة غريبة، لمعة مشاعر مختلطة: خوف، حنين، وتردد. كأنه بيشوف حاجة غير اللي باقي الأسرة شايفاه.
سارة، مراته، نزلت من العربية بعده. كانت في أواخر التلاتينات، شعرها مربوط على شكل كعكة عملية، ملامحها دايمًا بتدي إحساس بالجدية. عقلانية، بتحب النظام، وبتحاول تسيطر على كل تفصيلة في حياتهم. أول ما شافت البيت شهقت بخفة:
• "مروان… هو ده؟ إنت متأكد إننا هنعيش هنا؟"
مروان رد بهدوء، صوته منخفض:
• "هيكون بيتنا الجديد. أرخص من أي بيت تاني… وكمان أوسع."
لكن عقلانية سارة ما شافتش في البيت غير كارثة: شبابيك محطمة، باب حديد متآكل، وحديقة مهملة. حاجة شبه الخرابة أكتر من إنها بيت.
أما ليلى، بنتهم عندها 13 سنة، فكانت في عالم تاني تمامًا. أول ما نزلت من العربية جريت ناحية الباب الضخم بحماس. شعرها الطويل البني بيتطاير مع خطواتها، وعينيها مليانة فضول. كانت من النوع اللي بيدور على المغامرات في كل مكان، بتقرأ روايات رعب، وبتحب فكرة الأسرار.
• "ماما! بصي! ده شبه البيوت اللي في الأفلام! هيبقى عندي أوضة ضخمة صح؟"
سارة تمتمت وهي بتتنهد:
• "أوضة ضخمة و صرصار معاها كمان."
من بعيد، كانوا فيه كام جار واقفين بيراقبوا المشهد. أهمهم (أم خالد)، ست كبيرة لابسة طرحة سودا، ملامحها قاسية وعينيها ضيقة. اتقدمت بخطوات بطيئة، وبصوت غليظ قالت لسارة:
• "**** يستر عليكم… البيت ده ما عمره ما كان مسكن خير لحد."
سارة حسّت قشعريرة. التفتت ناحية مروان:
• "سمعت؟ الست دي بتقول البيت نحس."
لكن مروان تجاهل الكلام كأنه ما سمعش. أو يمكن سمع وقرر ما يردش.....
(الدخول الأول)
الباب لما اتفتح صرخ صرخة طويلة كأن البيت بيتألم. ريحة الرطوبة والغبار هجمت عليهم. الأرض الخشبية بتصدر صوت مع كل خطوة، والستائر الثقيلة متآكلة.
ليلى كانت أول واحدة تطلع السلم. صوت خطواتها اتردد في أرجاء المكان.
• "ماما! بابا! تعالوا شوفوا! البيت كبير جدًا!"
سارة فضلت في الصالة، ماسكة منديل على وشها من الريحة. لكن عينها وقعت على لوحة قديمة معلقة فوق المدفأة. اللوحة مرسوم فيها رجل بملامح صارمة، وعينيه غامقين بطريقة تخلي الواحد يحس إنه بيتابعك.
•"مروان… مين ده؟"
•"ده… غالبًا صاحب البيت الأول." قالها بسرعة وغيّر الموضوع.
لكن في الحقيقة، ملامحه كانت مألوفة له بشكل مزعج.
(الليلة الأولى)
بعد يوم طويل في تنظيف أساسي وترتيب الأغراض، جه الليل. البيت بقى أهدأ من اللازم، كأن الصمت نفسه تقيل.
سارة كانت مرهقة، لكن عقلها مشغول باللوحة والتحذير اللي سمعته. مروان قاعد في الشرفة لوحده، بيبص في الشارع المظلم. ليلى كانت على سريرها، لكنها مش عارفة تنام من كتر الفضول.
وفجأة، سمعت خطوات. بطيئة، تقيلة، جاية من فوق.
لكن البيت كله طابقين بس… وفوقها على طول مفيش غير السقف.
شدت الغطا عليها، قلبها بيدق بسرعة، لكن فضولها خلى ودنها تركز. بعد لحظات، سمعت همهمة خافتة بلغة مش مفهومة، زي ترديد. صوت جاي من فوقها مباشرة.
هي ما صرختش. بالعكس، ابتسمت ابتسامة صغيرة مرعوبة وقالت في سرها:
"البيت ده… عنده سر."......
---------------------------------
الفصل التاني:تصاعد الأحداث
( صباح غريب)
تاني يوم الصبح، صحيت سارة بدري. الجو كان بارد بشكل مش طبيعي بالنسبة للصيف. أول ما دخلت المطبخ، لقت الأرضية كلها متغطيه بطبقة تراب خفيف، رغم إنها كانت منظفاها مبارح بإيدها.
اتنهدت بعصبية:
• "إيه ده؟! أنا مبارح قعدت ساعتين أنضف!"
جابت المقشة وبدأت تنظف تاني، لكن وهي بتمسح الجدار جنب الحوض، لقت نقش قديم باين تحت التراب. مسحته أكتر، وبدأ الشكل يتضح: مفتاح محفور، وتحته كلمة باهتة: "تحت".
وقفت مكانها، قلبها بيخبط. نادت:
• "مروان! تعالى شوف!"
مروان دخل، وعينيه وقعت على النقش. للحظة وشه اتغير، كأنه اتجمد، لكن بسرعة تمالك نفسه وقال بهدوء مصطنع:
• "يمكن زخرفة قديمة. ما تديش الموضوع أكبر من حجمه."
لكن سارة شافت في عينيه حاجة تانية…" خوف حقيقي".....
(ليلى والفضول)
في الوقت ده، ليلى كانت في الطابق التاني، لابسة بيجامتها وبتلف بكشاف صغير. فضولها شدها لأوضة في آخر الممر.
الأوضة كانت صغيرة، شبه خزانة كبيرة. دخلت، لقت جوة خزانة خشب ضخمة، بابها عالق. حاولت تزقه، فتح بالعافية، وطلع منها صندوق صدئ صغير.
فتحته بصعوبة، ولقت جواه:
• صورة قديمة بالأبيض والأسود: ولد صغير واقف جنب رجل ضخم الملامح. الولد كان ملامحه مألوفة…" نسخة من باباها مروان وهو صغير".
• ورقة قديمة مكتوب فيها بخط مهزوز: "البيت يحفظ الأسرار، والسر لا يُدفن."
ليلى حسّت قشعريرة في ضهرها. بس عينيها لمعت من الفضول:
• "دي بجد أحلى مغامرة… البيت عايز يقول حاجة."
في الليل، العيله كلها نايمة، صحيت سارة على صوت حركة في الصالة. نزلت على أطراف صوابها، ولما وصلت لقيت الكراسي اماكنها متغيره. وقالت بإستغراب "امبارح كانت على الصفرة، دلوقتي مركونه ناحية الحيطة ازاي؟!"
مروان نزل وراها و شاف إللي حصل، ووشه اتبدل لكن قال:
• "يمكن ليلى كانت بتلعب."
سارة ردت عليه وقالت:
• "ليلى نايمة! وبعدين إنت مصدق الكلام ده؟ الكراسي تتحرك لوحدها؟!"
في اللحظة دي، اتسمع صوت خطوات فوقهم. مش خطوات خفيفة…دي خطوات تقيلة، واضحة، كأن في حد ماشي متعمد في الممر.
ليلى فتحت باب أوضتها، وشها شاحب لكن عينيها متسعة:
• "سمعتوه؟ هو مش عايزنا ننام."
ليلى قررت تمشي ورا الصوت. خرجت من أوضتها للطرقة، النور خافت، والجدران باهتة. بدأت تمشي… وكل خطوة الممر يطول. كل ما تمد إيدها ناحية باب، الباب يبعد.
قلبها بدأ يدق بسرعة. رجعت تبص وراها… مفيش غير ظلمة. حسّت بخطوات وراها، قريبة جدًا. جريت لقدام، الممر رجع طبيعي فجأة، لقت نفسها واقفة قدام أوضتها.
دخلت بسرعة وقفلت الباب. لكن لما بصت على الحيطة… لقت الصورة اللي لقتها في الصندوق معلقة عليها. الغريب إن الجزء المقطوع رجع، وظهر فيه *** تاني… شبه مروان بالظبط، نفس الملامح، لكن نظرته أبرد، وعينيه سودا
تاني يوم......
الفطور كان ساكت. سارة مش قادرة تاكل، عينيها حوالين البيت طول الوقت.
• "مروان، البيت مش طبيعي. الكراسي بتتحرك، التراب بيرجع، والنقوش… في حاجة مش مظبوطة."
• "انتي بتتوهمي."
• "بتوهم؟! وإيه تفسيرك للتراب اللي بيرجع بعد التنضيف؟"
• "… البيت قديم، عادي يحصل كده."
ليلى قطعت الجدال:
• "أنا شوفت صورة لواحد شبه بابا. بس مش بابا… *** تاني. يمكن كان ليه أخ؟"
مروان ضرب الطربيزة فجأة:
• "كفاية كلام في الموضوع ده! محدش يفتح أي حاجة تاني في البيت!"
صوته كان فيه خوف مش غضب. سارة اتجمدت، وليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة… كانت أكتر إصرار تعرف الحقيقة
الليل جه تاني....
سكون تقيل، والهوى بيتسلل من الشباك بصوت صفيرخفيف، سارة قعدت في الصالة مش قادرة تنام. فجأة، النور وراها ارتعش. ولما التفتت، شافت ظل طويل عالحيط… ظل راجل واقف في نص الصالة
قامت بسرعة، قلبها هيقفز، لكن ماكانش في حد. الظل فضل موجود، كأنه بيبص عليها من غير جسم.
وفي الدور التاني....
ليلى كانت واقفة قدام المراية. المراية باهتة من الغبار، لكن وسطها ظهر وش *** تاني جنبها. نفس ملامحها، لكن عينيه سودا بالكامل. همس بصوت باهت:
• "أنا كمان ليّا مكان هنا."......
-------------------------------
الفصل الثالث: مواجهة الأسرار
النهار بقا بيعدي بسرعة
والليل نزل على البيت بسرعة غريبة. كأن الشمس كانت مستعجلة تمشي وتسيبهم وحدهم مع الجدران الباردة.
سارة كانت قاعدة في الصالة، بتحاول تهدي أعصابها وهي تمسح التراب اللي بيرجع كل يوم كأنه متكنسش قبل كدا. مسحت الطاولة للمرة التالتة، لكن بمجرد ما خلصت، شافت ذرات التراب بتتناثر من السقف وتهبط ببطء "وكأن البيت بيتنفس تراب". قلبها دق بسرعة، ورمت الفوطة من إيدها.
في اللحظة دي، ليلى دخلت من باب الممر، شعرها مبعثر وعينيها فيها لمعة غريبة. مسكت إيد أمها وقالت بصوت حماسي:
ـ "ماما... لقيت باب صغير تحت السلم، مكنش موجود قبل كده!"
سارة اتجمدت مكانها. بصت لمروان اللي كان قاعد في الركن، ساكت كعادته. مروان رفع عينه عليهم بسرعة، وصوته طلع قاسي:
ـ "قفلتيه؟"
ـ "لأ... كنت عايزة أوريهولكم."
مروان وقف بسرعة وراح ناحية الباب اللي بتتكلم عنه ليلى. كان عبارة عن فتحة خشب قديمة في الحيطة، مخفي وراها كومة من الكراتين. شد اول كارتونة بإيده، وفعلاً بان باب قصير،
"كأنه قبر لأحد"......
ليلى فرحت وقالت:
ـ "شايفة يا ماما؟ أنا مكنش بتهيألي."
سارة قربت بحذر،وكان في ريحة عفنة طالعة من الفتحة. سألت مروان بقلق:
ـ "إيه ده؟ ما قولتش إن في قبو هنا؟"
مروان اتنهد، وصوته واطي:
ـ "كنت عارف... بس كنت عايز أتجنب الحتة دي."
سارة اتوترت أكتر:
ـ "ليه؟ هو ايه موجود فيه؟"
مروان مسك المقبض القديم، فتح الباب اللي صرخ بصوت طويل كأنه بيتألم. وحط رجله على السلم الخشب ، الظلام غطى كل حاجة. ريحة رطوبة وصدأ ضربت أنوفهم.
مروان قال بحزم:
ـ "ما حدش ينزل. المكان ده خطر."
لكن ليلى، بعنادها المعتاد، نطت أول درجة.
ـ "عايزة أشوف!"
صوت صدى خطواتها رن في القبو. سارة اتنفضت وحاولت تمسكها، لكن ليلى كانت أسرع. مروان اضطر ينزل وراها، وسارة لقت نفسها بتتبعهم وهي مرعوبة.
السلم كان بيتأرجح تحت أقدامهم، وكل ما ينزلوا، الهوى يبقى أبرد، وكأنهم بينزلوا لقلب الأرض. ولما وصلوا تحت، لقوا قبو واسع مش متوقع، جدرانه كلها حجارة عليها نقوش باهتة. كانت أشكال غريبة: عيون محفورة، وأيادي ممدودة، ودوائر وخطوط متداخلة.
ليلى رفعت الكشاف الصغير اللي معاها، وصرخت بفضول:
ـ "ياااه! إيه الرسومات دي؟ شكلها قديم قوي."
مروان حاول يشدها بعيد، وقال بصوت مرتعش:
ـ "ما تبصيش فيها كتير. المكان ده مش عادي."
سارة قربت من الجدار، لمست واحدة من النقوش بإيدها. فجأة، برد شديد سرى في جسمها، وصوت همس طلع من الحيطان:
"أخيرًا... رجعتوا."
صرخت سارة وسحبت إيدها. ليلى وقفت تحدق في النقش، عينها لمعت بشكل مش طبيعي.
قالت بهمس:
ـ "ماما... الرسمة دي بتتحرك!!"
وفعلاً، قدام عينيهم، الدوائر الحجرية بدأت تتحرك ببطء، كأن الجدار بينبض.
مروان شدهم بسرعة وقال:
ـ "اطلعوا حالًا! مش هكرر اللي حصل زمان."
سارة صرخت:
ـ "إيه اللي حصل زمان يا مروان؟ قول الحقيقة!"
لكنه ما ردش. كان بيجرهم ناحية السلم، بس ليلى فضلت واقفة، مسحورة بالجدار. صوت الهمس بقى أوضح، مش بس في أذن سارة، لكن في عقلها كله:
ـ "واحدة منكم... تخصنا."
النقوش فجأة أضاءت بلون أحمر خافت.و صور وجوه صغيرة بدأت تظهر على الجدار، وجوه واضحة بشكل مرعب.
سارة شهقت:
ـ "دي... صورنا!!"
فعلاً، كانت صورهم: سارة، مروان، وليلى، بنفس الملابس اللي لابسينها النهارده. مرسومة بشكل دقيق يخلي الدم يتجمد.
مروان حاول يقطع المشهد، جر ليلى من إيدها بالعافية، وهي بتصرخ:
ـ "سيبني! أنا عايزة أشوف أكترررر!"
طلعوا بسرعة، والباب اتقفل وراهم بقوة كأن البيت نفسه رفض خروجهم.
في الصالة....
سارة مسكت مروان من هدومه، عينيها مليانة دموع ورعب:
ـ "إيه اللي بيحصل؟ أنت عارف حاجة وإحنا مش عارفين!"
مروان سكت لحظة، بعدين قال بصوت مهزوم:
ـ "البيت ده... كان بيت جدي. اختفى فيه هو و عيلته كلها من سنين. و محدش لقلهم أثر."
سارة شهقت:
ـ "وإنت رجعتنا هنا؟!"
مروان:
ـ "كنت فاكر إن دي خرافات... وإن البيت مجرد أطلال. بس واضح إن الماضي لسه صاحي."
ليلى كانت قاعدة في الركن، عينيها مثبتة على الحيطة و ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
ـ "هو مش ماضي يا بابا... هو مستقبلنا."
الغرفة سكتت فجأة، والأنوار بدأت ترتعش، والبيت كله كأنه أخد نفس عميق ، عمل صوت غريب زي ما يكون جدار ضخم بيتنهد أو كائن ضخم أخد نفس عميق بعد سبات طويل.
سارة حست برعشة بتجري في جسمها، مسكت إيد ليلى بقوة، لكن البنت مكنتش متوترة… بالعكس، ملامحها هادية بطريقة تخوف.
مروان قعد على كرسي خشب قديم، ودفن وشه في إيده. كان صوته واطي، لكنه مسموع وسط الصمت الثقيل:
ـ "هو طلع حقيقه... مش خرافه زي ما افتكرت."
سارة اتوترت أكتر:
ـ "إنت بتتكلم عن مين؟! أنا مش هكمل كده من غير ما أفهم."
مروان رفع راسه ببطء، عينه حمرا من التعب، وقال:
ـ "البيت ده مش حجر وجدران. ده وعاء... حاجة أكبر مننا ساكنة فيه. وأنا كنت فاكر إني بعيد عنه، بس واضح إن الرجوع هنا كان غلطة."
ليلى بصت لهم، صوتها هادي جدًا، لكن جملتها خلت قلب أمها يقع:
ـ "هو مش غلطة يا بابا... هو كان مستنينا."
الكلمة دي خلت الصمت يملأ الغرفة من جديد، لدرجة إن سارة حسّت بوشها بيولّع. قربت من بنتها وقالت بحدة:
ـ "انتي تعبانة يا ليلى، عقلك مشغول بالحاجات دي. تعالي نطلع ننام."
مروان ما ردش، قام وهو بيجر رجليه، وطلع على السلم من غير ما يبص وراه. سارة أخدت ليلى بالقوة، ودخلوا أوضة النوم.
لكن النوم مكنش سهل،
البيت كان له أنفاس مسموعة، زي ما يكون في كائن ضخم نايم تحتهم، وكل شوية يزفر.
الأثاث بيطلع أصوات خشخشة، الحيطان بتفرقع كأنها بتتمدد وتضيق.
سارة فضلت مستيقظة بالساعات، حضنة ليلى في سريرها، وبتراقب السقف. كانت بتحاول تقنع نفسها إن ده مجرد بيت قديم، وإن أعصابها اللي تعبانة هي السبب.
لكن قبل ما الفجر يطلّع نوره، سمعت حاجة خلّت دمها يتجمد.
صوت جاي من جوا البيت، عميق، واطي، كأنه حد بيهمس وهو مبتسم:
"لنا عودة...لنا عودة"
سارة قفلت عينيها بقوة، وحضنت بنتها أكتر، لحد ما جسمها استسلم للإرهاق وغرقت في نوم مضطرب.
الليلة دي عدّت… لكن البيت لسه صاحي.......
--------------------------
الفصل الرابع: فات الأوان
النهار طلع أخيرًا...
ضوء الشمس دخل من الشبابيك المتربة، لكنه مقدرش يدي البيت أي حياة. سارة صحيِت من نوم متقتطع، عينيها حمرا من السهر والكوابيس. بصت ناحية ليلى، لقتها نايمة بهدوء غريب… ابتسامة صغيرة على وشها، ابتسامة مش بريئة خالص.
مروان كان واقف عند الشباك، ساكت. باين عليه إنه ما نامش طول الليل. صوته طلع مبحوح وهو بيقول:
ـ "البيت مش هيسيبنا. حتى لو مشينا، هو هيلازمنا."
قبل ما سارة ترد، سمعوا طرقات على الباب. صوت تقيل، بطيء، كأنه مش مجرد خبط عادي.
سارة اتجمدت مكانها.
مروان راح بحذر وفتح الباب،
ولقوا أم خالد واقفة.....
الست العجوز اللي ساكنة في آخر الشارع، اللي من أول يوم حذرتهم يبعدوا عن البيت. كانت لابسة جلابية سودا، ووشها متغطي نصه بطرحة.
عينيها ثبتت على ليلى اللي كانت طالعة وراهم عند الباب. ابتسمت ابتسامة مريرة وقالت:
ـ "هو اختار خلاص."
سارة ارتبكت:
ـ "إنتي قصدك إيه؟! مين اللي اختار؟!"
أم خالد بصت لمروان، نظرة كلها غضب وشفقة في نفس الوقت:
ـ "جدك هو اللي فتح الباب زمان… وإنتوا إللي رجّعتوه يتفتح تاني. الدم بيجيب الدم، والبيت عمره ما بيشبع."
مروان حاول يتكلم، لكن أم خالد رفعت إيدها في وشه:
ـ "ما تحاولش. خلاص فات الأوان."
ليلى قربت خطوتين من أم خالد، وابتسامتها كبرت أكتر. صوتها طلع واطي، لكنه واضح:
ـ "هو ما اختارنيش… أنا اللي اخترته."
أم خالد شهقت، ودموعها نزلت فجأة. رجعت خطوة للوراء وهي تهمس:
ـ "اللله يرحمك يا بنتي...."
وبدون ما تقول حاجة تاني، استدارت ومشيت ببطء في الشارع، زي ما جت بالظبط......
الوقت جري والشمس غابت بعد ما
أم خالد همست بنبره حزينه "**** يرحمك يا بنتي" ومشيت، سابِت وراها فراغ تقيل، كأنها اخدت معاها آخر شعاع نور من الشارع.
مروان قفل الباب بسرعة، مسنود بظهره عليه، صوته بيرتعش:
ـ "هي عارفة أكتر مننا… عارفة النهاية."
سارة قربت منه، عينها مليانة خوف وغضب:
ـ "أنا مش فاهمة حاجة! مين هي دي؟ وليه حاسّة إنها كانت مستنيانا زي البيت؟"
قبل ما يرد، صوت خطوات تقيلة بدأ يتسمع من فوق الدور التاني. مش خطوات شخص واحد… لكن خطوات كتيرة ماشية في نفس اللحظة، كأن بيت كامل مليان ناس بيتحرك فوقهم.
مروان رفع عينه للسقف، لقى التراب بيتساقط من الفواصل، وصوت الهمس اللي سمعوه في القبو رجع أوضح:
ـ "العيلة اكتملت… الدم رجع للبيت."
سارة صرخت:
ـ "إحنا لازم نمشي حالًا!"
لكن قبل ما تلحق تمسك بنتها، ليلى طلعت السلم بهدوء غريب. خطواتها خفيفة، لكن كان باين إنها مش ماشية بإرادتها، كأن حاجة بتشدها لفوق.
مروان جري وراها، وسارة وراه.
لما وصلوا الدور التاني، لقوا الأوض كلها مفتوحة. جدران الأوض مش زي الأول، بقت مليانة صور مرسومة بالفحم ودوائر وخطوط متقاطعه ،و صور لعيلة كاملة واقفة مبتسمة، وكل صورة فيها ملامح بتتغير ببطء لحد ما تبقى شبههم.
ليلى وقفت في نص الطرقة، عينيها سودة خالص. مدّت إيدها ناحية الصور وقالت بصوت مزدوج:
ـ "شايفين؟ إحنا كنا هنا من زمان… ولسه هنفضل هنا."
سارة مسكتها من كتفها وهزتها بعنف:
ـ "لا! إنتي بنتي… مش ملكهم!"
لكن فجأة، كل الصور على الحيطان فتحت عيونها في نفس اللحظة. عشرات العيون السوداء بتبص عليهم، ووشوش بتضحك ضحكة واطية متكررة لحد ما ملأت الممر كله.
البيت كله اتهزّ، الشبابيك اتفتحت واتقفلت بعنف، والأبواب اترزعت.
مروان وقع على ركبته، صوته مكسور:
ـ "أنا السبب… أنا اللي جبتكم هنا."
ليلى قربت منه، ولمست وشه بإيد باردة، وقالت بابتسامة مخيفة:
ـ "متخافش يا بابا… إحنا هنبقى مع بعض للأبد."
في اللحظة دي، نور البيت كله اتقطع.
ظلمة كاملة غطت المكان، وما اتسمعش غير صرخة مكتومة، بعدها سكون تام.......،
في الصبح:
البيت باين طبيعي من بره.
لكن جاره القديم اللي بيعدي كل يوم، حلف إنه شاف أم خالد واقفة في آخر الشارع، تبص للبيت وهي دموعها بتنزل وهي بتردد وبتقول
"انتوا إللي رجعتوا وفتحتوا باب الدم تاني"
وعدت الأيام.......
ومن ساعتها إللي يقرب من شبابيك البيت بالليل لازم يلاقي 3 وجوه باصة، ومنتظره المُختار الجديد
إللي هيفتح باب الدم تاني.....
النهاية.
النهاية.